الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٥٩إن المنهج الذي يسلكه الدكتور صابر طعيمة وأمثاله في اعتبار النقل بلا تحفظ من كتب الأوائل هو منهج وطريق لا يسلكه إلا المهازيل الضعفاء الذين تقصر هممهم عن تتبع الأخبار من مظانها ووزنها بميزان الحق الذي لأجله أجهد علماء الأمة أنفسهم في إقامته لتسير أجيال المسلمين المتلاحقة على قواعده وأسسه.
فعلى صابر طعيمة - وهو الدكتور- أن لا يكتفي بقوله ".. لا نستطيع إهمال ما سجله هؤلاء الكتاب وغالبيتهم فيما نعتقد تحرى الدقة والتثبت.. "(1) ولكن كان عليه أن يثبت لنا بالدليل القاطع صدق مقالات أبي الحسن الأشعري وغيره من الكتاب. ولكن أنَّى لمتخبط السير على الطريق السوي، وأنَّى لصاحب هوى إدراك الحق..
قال الأستاذ سيد قطب : " إن الحق في ذاته لا يخفى على الفطرة.. إن هناك اصطلاحاً من الفطرة على الحق الذي فطرت عليه، والذي خلقت به السماوات والأرض.. ولكن الهوى هو الذي يحول بين الحق والفطرة.. الهوى هو الذي ينشر الغبش، ويحجب الرؤية، ويعمي المسالك، ويخفي الدروب.. والهوى لا تدفعه الحجة إنما تدفعه التقوى.. تدفعه مخافة الله، ومراقبته في السر والعلن.. ومن ثم هذا الفرقان الذي ينير البصيرة، ويرفع اللبس، ويكشف الطريق."(2)
ليس في مقدور البشر أن يلزموا الدكتور صابر طعيمة اتباع الطريق السليم في التأليف، فهو حر في اختيار اتجاهه. ولكن عليه أن يعلم بأن ما أسسه ورسمه وأصله علماء الأمة يناقض أقواله الجوفاء فعليه أن يختار لنفسه ما يكون فيه سعادته في الدنيا والآخرة، وعلينا نحن تبيين الطريق السليم السوي الذي حاد عنه.
القسم الخامس : روايات يرفضها واقع المكتوب عنهم