الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦٠وإذا أردنا - جدلاً - الأخذ بمنهجية الدكتور صابر طعيمة في اعتقاد أن كتاب التفسير والتاريخ تحروا الدقة والتثبت في النقل والتأليف، لوجدنا أنفسنا أمام روايات يصعب تصديقها والأخذ بها. وإليك أيها القارئ الكريم هاتين الروايتين أنقلهما لك من " تفسير القرطبي " و" تاريخ الطبري "
أولاً : من " تفسير القرطبي "
كتب التفسير(1) حوت من الروايات الضعيفة وبعض الأخبار التي لا تتلاءم مع سجايا الرجال الذين تحدثت عنهم ؛ فمثلاً في كتاب " الجامع لأحكام القرآن " نقل القرطبي في تفسير قوله تعالى : ﴿ أفرأيت الذي تولى - وأعطى قليلاً وأكدى ﴾(2) ما نصه:
".. وقال ابن عباس والسدي والكلبي والمسيّب بن شريك : نزلت في عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يتصدق وينفق في الخير، فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع؟ يوشك ألا يبقى لك شيء. فقال عثمان : إن لي ذنوباً وخطايا، وإني أطلب بما أصنع رضا الله تعالى وأرجو عفوه ! فقال له عبد الله : أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها. فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن بعض ما كان يصنع من الصدقة فأنزل الله تعالى : ﴿ أفرأيت الذي تولى - وأعطى قليلاً وأكدى ﴾ فعاد عثمان إلى أحسن ذلك وأجمله. ذكر ذلك الواحدي والثعلبي..”(3)
(1) قال سيد قطب : ".. وذلك تحرزاً من الإسرائيليات والأقوال والروايات التي لا أصل لها ؛ والتي تسربت – مع الأسف – إلى التفاسير القديمة كلها، حتى ما ينجو منها تفسير واحد من هذه التفاسير ؛ وحتى إن تفسير الإمام ابن جرير الطبري – على نفاسة قيمته – وتفسير ابن كثير كذلك – على عظيم قدره – لم ينجوا من هذه الظاهرة الخطيرة.." ( انظر في ظلال القرآن، ج3 / ص1358- 1359)
(2) سورة النجم : الآية 33 -34
(3) الجامع لأحكام القرآن، ج 17 / ص 73