الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧ولئن حاولنا الاعتذار عن الأقدمين ببعد الشقة وطول العهد وعدم الاطلاع على مؤلفات هذا المذهب ومصنفات علمائه، فإن العذر يتضاءل في هذا الوقت الراهن الذي تعلو فيه شعارات الوحدة والموضوعية والمنهجية، والتي ما إن تعرض على المحك حتى يتهاوى عدد منها على تراب الأرض.
وقد شاءت الإرادة الإلهية أن أكون على صلة علمية وطيدة بالأخ العزيز الأستاذ/ علي بن محمد الحجري الذي جلَّى لي ولغيري من القراء المنهج السديد الذي يحتكم إليه في مناقشة قضايا هذا المذهب وسائر المذاهب الإسلامية … منهج يحتاجه عدد وافر من الكتَّاب، ولا يستغني عنه الباحثون والمؤرخون.
وإنه لحري بأن ينال حقه من الدراسة والبحث، ليس على المستوى الثقافي فحسب، بل حتى على المستويات الأكاديمية.
وإن مما ميز هذا الكتاب الرائع الرائق، حسن أسلوب مؤلفه، وتجرده للحق، وحرصه على حرمات المسلمين لاسيما السلف الماضي من هذه الأمة، وتوجيهه عناية القارئ إلى واقع الأمة ومستقبلها. كما امتاز بمزجه بين منهج المؤرخين ومنهج المحدثين، في أسلوب يصل إلى نهاية يجتمع فيها ثبوت حقيقة ما أو نفيها، وبيان مدى أهمية ذلك في ضوء الدعوة القرآنية إلى وجوب الاستظلال بظلال الوحدة الوارفة التي يجتمع تحتها كل أفراد هذه الأمة المسلمة.
أسأل الله عز وجل أن يجزل له الثواب، وأن ينفع بهذا الكتاب القيم وأن يأخذ بيد هذه الأمة إلى سبيل عزتها وكرامتها، وهو ولي ذلك والقادر عليه.
ناصر بن سليمان السابعي
مسقط
سلطنة عمان
مقدمة البحث
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فمن أول يوم شهدت فيه الأرض نور خاتمة الشرائع والرسالات، تغيرت مبادئ واتجاهات، وطلب من الناس اتباع منهج واحد واضح المعالم.. بين المبادئ.. شامل لحياة الناس الظاهرة والباطنة.