الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦٢".. وقد عَظّم هؤلاء الجهلة بقولهم في القرآن الثّلْمَ في دينهم، والجرح في أمانتهم وسهَّلوا السبيل لعدو الإسلام، واعترفوا بالتبديل والإلحاد على قلوبهم حتى عرّفوا ووصفوا خلق الله وفعلَه بالصفة التي هي لله وحده، وشبهوه به، والاشتباه أولى بخلقه. وليس يرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة حظاً في الدين، ولا نصيباً من الإيمان واليقين، ولا يرى أن يحل أحداً منهم محل الثقة في أمانة، ولا عدالة ولا شهادة ولا صدق في قول ولا حكاية.. وأعلمهما أن أمير المؤمنين لا يستعين على شيء من أمور المسلمين إلا بمن وثق بإخلاصه وتوحيده، وأنه لا توحيد لمن لم يقر بأن القرآن مخلوق.. "(1)
".. فإن أمير المؤمنين يرى أن تستتيب من قال بمقالته؛ إذ كانت تلك المقالة الكفر الصراح، والشرك المحض عند أمير المؤمنين، فإن تاب منها فأشهر أمره، وأمسك عنه ؛ وإن أصر على شركه، ودفع أن يكون القرآن مخلوقاً بكفره وإلحاده، فاضرب عنقه، وابعث إلى أمير المؤمنين برأسه.."(2)
" وأما أحمد بن حنبل وما يكتب عنه؛ فأعلمه أن أمير المؤمنين قد عرف فحوى تلك المقالة وسبيله فيها، واستدل على جهله وآفته بها.."(3)
لا أظن أحداً من الذين ينادون بالأخذ بما في كتاب " تاريخ الطبري " وغيره من كتب التاريخ بدون تدقيق يجرؤن على تصديق أحكام المأمون على بعض من علماء الأمة الإسلامية.
نقلتُ هذه الرواية من بين روايات كثيرة تحدثت عن أعمال بني أمية وبني العباس وجنودهم، ولا نجد لها مثيلاً إلا عند الكفار حينما يهجمون على المسلمين الآمنين. وإني لأذكر هذه الرواية هنا لأبين للدكتور صابر طعيمة إلى أي مدى تصل هيمنة السلطات الحاكمة في توجيه الرأي العام وتسخير الأقلام المستأجرة للنيل من كل من وقف أمام الحاكم الظالم.