الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٣

والذي تعرض له الإمام أحمد من سلطات العباسيين قد تعرض الإباضية لأضعافه من قبله ومن بعده، وما ذلك إلا لأنهم لم يواطئوا حكام بني أمية وبني العباس على ظلمهم للأمة الإسلامية. فقد ألفت الكتب المليئة بالكذب والافتراء، وروج لأحاديث مكذوبة بين أوساط الناس حتى صار الزكي هو من رضي عنه الخليفة!! والسعيد هو من قربه أمير المؤمنين!! إليه ولو كان غارقاً إلى شحمة أذنه في دماء المسلمين الأبرياء. وصار الخبيث عندهم هو من سخط عليه الخليفة!! والتعيس هو من طرده أمير المؤمنين!! عن كنفه ولو كان من أتقى عباد الله.

وكل ما نجده من أقوال عن أهل النهروان والإباضية في كتب التاريخ والمقالات فإن مصدرها هو نفس المصدر الذي وصف الإمام أحمد بتلك الأوصاف التي لا تليق به ولا بإخوانه الذين عذبوا وأُوذوا في سبيل مسألة كان النقاش وعقد المجالس العلمية فيها كفيلان بتوضيح القول الصحيح. ولكن هي عادة المتسلطين الذين رزئت بهم أمة الإسلام يتخذون من الاختلافات المذهبية عذراً للنيل ممن يخافون منه على ملكهم وهيمنتهم، فبنو أمية وبنو العباس أثاروا السفهاء من الناس على الإباضية تحت دعاوى باطلة ما زالت آثارها تسري إلى أفكار كثير من الكتاب إلى يومنا هذا.

٦٣ / ٢٦٤