الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٤

قال الشيخ أحمد بن حمد الخليلي - حفظه الله تعالى - في وصفه لموقف الإباضية من تلك الأحداث التي شهدتها ساحة المملكة العباسية، والتي عذب فيها العلماء وأهل الفضل من هذه الأمة: " ولا أراهم وقفوا هذا الموقف الصامت إلا سداً للذريعة وتجنباً لمشايعة الظالمين، فإنهم رحمهم الله من أرسخ مبادئهم وأبرز سماتهم مناهضة الظلم ومصارعة الظالمين، من غير التفات إلى من صدر منه الظلم أو من وقع عليه، وكانت الأنباء تترادف إليهم بما يتعرض له أبناء الأمة - من أبشع الظلم وأشنع القسوة - في العاصمة العباسية التي كانوا على مقربة منها، فكانوا كأنما يحسون بأنينهم وسياط الظالمين تلذع ظهورهم، وبشهيقهم وصوارمهم تفصل رؤوسهم عن أجسادهم، فلم يكن لهم - وهم دائماً ثائرون على الظلم، منابذون للظالمين، وقد رقق الإيمان قلوبهم وطهر مشاعرهم من الأحقاد - إلا أن يقفوا هذا الموقف لئلا تجد السلطة الظالمة من قولهم ما يبرر صنيعها، وقد جعلت من الدين جسراً تعبر به إلى ما تهواه من سفك الدماء وإزهاق الأرواح وتعذيب الأجساد، فلله تلك الأنظار الثاقبة، والبصائر النيرة، والسرائر النقية "(1)

إن المواقف التي وقفها الإباضيون في وجوه الجبابرة والظالمين لا ينكرها أحد إلا الظالمون أنفسهم ومن امتزج في عقولهم الظلم والعدل والحق والباطل. وأما المنصفون الذين يرون الأشياء بمنظار الإسلام فلا تلتبس عليهم الأمور، فهم يرون الحق أمام أعينهم ويسعون إلى إظهاره بكل صدق وأمانة.

(1) الحق الدامغ، ص 107

٦٤ / ٢٦٤