الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٥

فمن هؤلاء الذين ندين لهم بالشكر والتقدير على مواقفهم الصادقة الدكتور نايف عيد جابر السهيل، حيث قال عند مناقشته لمواقف الإباضية عبر التاريخ : ".. فضلاً على أن الكثيرين من الكتاب والمؤرخين كانوا يقفون من المذهب الإباضي موقفاً معادياً على طول الخط لا لشيء اللهم إلا تأييداً ومساندة لخلفاء الدولة العباسية وحكام بعض البلدان الذين تصدوا للإباضية وبذلوا الجهد الكبير للقضاء عليها تماماً أو إضعافها على الأقل.

إذ كانت الإباضية بأفكارها السياسية المستقاة من القرآن والسنة تشكل خطراً كبيراً على الخلفاء والحكام الذين بعدوا إلى حد كبير عن الالتزام والعمل بما جاء في القرآن والسنة وبخاصة فيما يتصل بنظام الحكم ومشتملاته."(1)

ويوضح الأستاذ سيد قطب المواقف التي وقفها المخلصون من أبناء هذه الأمة في وجوه الطغاة فيقول : ".. بعض أذناب السلطة في كل زمان، كانوا يفتون لحكام لا يستمدون سلطانهم من شريعة الله ولا يقومون على تنفيذ هذه الشريعة،.. كانوا يفتون لهم بأن يأخذوا الخارجين عليهم بهذه العقوبات - باسم شريعة الله - بينما كان هؤلاء الخارجون لا يحاربون الله ورسوله، بل يحاربون سلطة خارجة على الله ورسوله.. إنه ليس لسلطة لا تقوم على شريعة الله في دار الإسلام أن تأخذ الخارجين عليها باسم شريعة الله.."(2)

لعل هذه الرواية وما نقلناه وما قلناه هنا يفتح باباً للدكتور صابر طعيمة وغيره من الكتاب الذين لم ينصفوا المذهب الإباضي لكي يدرسوا الملابسات التي زامنت كتابة كتب التاريخ التي بين أيدينا اليوم.

خاتمة الفصل الثاني

(1) الإباضية في الخليج العربي، ص 139

(2) في ظلال القرآن، ج2/ص879

٦٥ / ٢٦٤