الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٦

هاتان الروايتان اللتان نقلتهما لك أيها القارئ الكريم من تفسير القرطبي وتاريخ الطبري تبرهنان على ضعف منهجية البحث عند الدكتور صابر طعيمة ومن سار على نهجه في الأخذ بلا قيود من كتب التاريخ ولو علت منازل كتابها. وإذا كان الدكتور صابر طعيمة يرفض هذه الأقوال التي نقلناها له من الكتب التي نادى بتصديق ما فيها فليس له حجة ولا لغيره من المفترين من أمثاله على المذهب الإباضي بما في كتب التاريخ والمقالات من كذب وبهتان. وما دعا إليه الدكتور صابر من تصديق كتب المقالات والتاريخ من غير قيود ليس له دليل بل كل الأدلة ترفض هذا المسلك وتبطله.

وإذا كان هذا هو الحال، إذاً فلتنقطع ألسنة المفترين ولتنكسر أقلام المغرضين وليبق منهج البحث العلمي الذي دعا إليه ديننا الحنيف سليماً من كيد المحرفين الداعين إلى الفرقة والنزاع.

الفصل الثالث

فتنة يوم الدار

قبل كتابتي لهذا الفصل كنت محجماً عن الخوض في ذكر أحداث هذه الفتنة، لأني على قناعة تامة أن الحديث عنها لا يجر لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أية منفعة، ولأن الأشخاص الذين تدور حولهم تلك الأحداث هم خيار هذه الأمة بعد رسولها الكريم - صلى الله عليه وسلم - .

وما زلت مقتنعاً قناعة تامة أن صحة تلك الأخبار لا تضيف على المسلم مسئولية فوق مسئولياته التي فرضها الإسلام عليه، وأن ضعف تلك الروايات لا يسقط عنه شيئاً من المسئوليات التي تحملها في هذه الحياة. فمصادر التشريع في الإسلام لا ترتبط باتجاهات الناس وميولهم، وليس هناك من بصمات تخلفها أي فتنة على مصادر التشريع الإسلامي. على هذا فيجب على أفراد الأمة الإسلامية أن يأخذوا حياتهم من القرآن والسنة الصحيحة وما أجمع عليه علماء الأمة في أي عصر من العصور بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

فالأمة الإسلامية أرادها الله أن تكون خير الأمم في جميع شئون حياتها

أرادها خير الأمم إذا تحدثت

وأرادها خير الأمم إذا نقلت الأخبار

٦٦ / ٢٦٤