الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٧

وأرادها خير الأمم إذا قبلت الأخبار

فمن هنا وجب الصدق في القول، والأمانة في النقل، والتثبت عند ورود الخبر. ولكن - يا للأسف - لم يكن لهذه الأمة - بعد أن تخلت عن رسالتها - أن تسلم مما حذرها الله تعالى منه. فوجد في تاريخ المنتسبين لها من قال الكذب ، ووجد في مسيرتها من استسهل حمل الافتراء، ووجد في أيام حياة أفرادها من تفكه بذكر الأباطيل.

لا أحد ينكر تلك الأحداث التي وقعت بين أفراد ذلك الجيل الطاهر الذي نقل إلى البشرية هذا الدين الخالد وهذه الرسالة العظمية.

ونحن في هذا العصر نقرأ عن تلك الأحداث الواردة في كتب التاريخ الماضية، ونضع لأنفسنا تساؤلات منبعثة من واقع ما نتحمله من مسئولية العبودية التي خُلقنا لأجلها. فنجد مثلاً أن عمراً ظلم زيداً، أو أن زيداً مَثَّلَ بعمرو. ونقف عند هذه الأحداث التي جاء الإسلام ليحاربها ويقضي عليها ونتساءل :

1- هل من وظائفنا أن نعرف أن فلاناً قتل فلاناً قبل مئات السنين؟

2- هل نحن مسئولون عن أسباب ونتائج أحداث وقعت قبلنا بقرون؟

ما أظن أحداً ممن عرف الإسلام معرفة صحيحة يستطيع أن يجيب بـ " نعم " على هذين السؤالين، ولا أظن أحداً يستطيع أن يفرض على الناس رأياً في تلك الأحداث.

لقد ظهرت بحوث عدة تناولت دراسة الفرق الإسلامية، تاريخياً وعقائدياً، وذكر أصحاب هذه البحوث أنهم يتبعون المنهج العلمي السليم والأسلوب العلمي الجاد والهادئ(1) "حتى يستبين الأمر ويتميز الحق عن الباطل"(2) . وهذا القول يُقدم عليه الكتاب في مقدمات بحوثهم لأجل اقتناص ثقة القراء بنتائج كتاباتهم، ولأجل توطئة النفوس لما ستمليه عقولهم واتجاهاتهم.

(1) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص9

(2) المرجع السابق، ص 9

٦٧ / ٢٦٤