الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٨

من هؤلاء الكتاب الذين تعرضوا للحديث عن الفتنة التي حدثت في أواخر خلافة الخليفة الثالث هو الدكتور أحمد محمد أحمد جلي، فهو وإن ذكر المنهج السليم في شأن تلقي الأخبار لكنه لم يلتزم به عند عرضه لأحداث تلك الفتنة ، فقد قال :

" وحاولت جاهداً أن يسود الحوار الهادئ في التناول على العاطفة، سعياً إلى تأكيد الهدف الأساسي من هذا الكتاب في أن يكون لبنة في مسيرة توحيد الأمة الإسلامية، مع الالتزام التام بقواعد المنهج العلمي والتقيد بها في العرض والنقد.. "(1)

وقال أيضاً : " ولعل من أسباب اضطراب المؤرخين المعاصرين حول أحداث الفتنة هو أنهم اعتمدوا في استقاء أحداث الفتنة على بعض كتب التاريخ، ككتاب الطبري، دون أن يأخذوا في الاعتبار أن الطبري وغيره من المؤرخين أوردوا في كتبهم هذه، إلى جانب الروايات الصحيحة، العديد من الروايات الموضوعة والمكذوبة والواهية، لأنهم أوردوا كل ما سمعوه وتركوا لمن يأخذ عنهم أن يميز، عن طريق السند، بين المكذوب والصحيح والثقة والضعيف.. "(2)

هذا القول الذي أشار إليه الدكتور أحمد حجة عليه وإلزام له.

فهو حينما كتب عن فتنة يوم الدار لم يحفل بهذا القول، بل ألقى به خلف ظهره، وأقبل على روايات الطبري التي وصفها بـ " الموضوعة والمكذوبة والواهية " وأخذ يعتمد عليها في الطعن على بعض الصحابة(3) ويصفهم بـ " فساد المعتقد وقلة الدين وإيثار العاجلة على الآجلة "(4) ويصفهم كذلك بـ" طائفة من المفسدين في الأرض من أوباش القبائل وأهل الفتن"(5)

(1) المرجع السابق، ص 10

(2) المرجع السابق، ص 30

(3) انظر تراجم بعضهم في القسم الثالث من هذا الفصل.

(4) المرجع السابق، ص 43. وانظر نحو هذا القول في العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب، ص121

(5) دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص 45

٦٨ / ٢٦٤