الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٨

جاءت الرسالة الإلهية الخاتمة لترتقي بالبشرية إلى مدارج الكمال الإنساني، الذي يرضاه المولى جل وعلا لهذا المخلوق، صاحب الطباع المزدوجة.

جاءت لتحدد له معالم الطريق، الذي عليه أن يسلكه كخليفة مستأمن في هذه الأرض؛ ليقوم بواجبه خير قيام بلا تحريف لمبادئه ولا تلكؤ عن القيام بواجبات وظيفته ولا تكاسلٍ عن القيام بنصرة دينه.

جاءت هذه الرسالة لتحدد لكل إنسان مواضع خطواته في أدائه لهذه الوظيفة.. فالرسول - صلى الله عليه وسلم - رسالته واضحة بينة أُمر بالقيام بها، وقد قام بها - صلى الله عليه وسلم - وأداها كما أُمر وانتقل إلى الرفيق الأعلى وقد كمل الدين وتمت نعم الله على العباد، والحمد لله رب العالمين.

والصحابة - رضوان الله عليهم - والتابعون وتابعو التابعين ومن جاء بعدهم إلى يوم الدين طلب منهم القيام بهذه الرسالة كل حسب طاقته ووسعه.

التاجر في متجره أمين وصادق في بيعه وشرائه. والمجاهد في سبيل الله يُغبر قدميه ويسل سيفه لله ولوجه الله متمسكاً بآداب الله في السلم والحرب.

والكاتب يكتب كما علمه الله همه خدمة دين الله ومنفعة عباد الله جل وعلا.

والراوي ينقل المفيد مما سمع ووعى بلا زيادة ولا نقصان، حتى تقوم أجيال المسلمين المتلاحقة بمواصلة عملية البناء والتعمير، لهذه الأرض بلا تباطؤٍ ولا توقف.

لقد جاءت آيات الله البينات في القرآن الكريم وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - لتحدد لجنس البشر عامة أركان إيمانهم وإسلامهم. وجاءت كذلك لتبين لكل صاحب عمل الإطار الذي حول عمله، والخطوط التي يجب أن يسير عليها حتى يؤدي وظيفته حسب المنهج الإلهي. وفي أجيال المسلمين المتعاقبة قيض الله تعالى لهذه الأمة رجالاً بينوا لكل صاحب حرفة الخطوط التي يجب أن يتبعها في عمله حسب المنهاج الرباني الذي لا يتغير ولا يتبدل مهما طال الزمان وتغير المكان.

٨ / ٢٦٤