الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧٨ثم قال : ".. ألا وإني راحل غداً فارتحلوا، ألا ولا يرتحلنّ غداً أحدٌ أعان على عثمان بشيء في شيء من أمور الناس، وليُغنِ السفهاء عني أنفسهم. فاجتمع نفرٌ، منهم عِلباء بن الهيثم(1) ، وعدي بن حاتم(2) ، وسالم بن ثعلبة العبسي، وشريح بن أوفى بن ضبيعة، والأشتر ؛ في عدة ممن سار إلى عثمان : ورضي بسير من سار، وجاء معهم المصريون : ابن السوداء وخالد بن ملجم وتشاوروا، فقالوا : ما الرأي؟ وهذا والله عليّ، وهو أبصر الناس بكتاب الله وأقرب ممن يطلب قتلة عثمان وأقربهم إلى العمل بذلك، وهو يقول ما يقول، ولم ينفر إليه إلا هم والقليل من غيرهم، فكيف به إذا شامّ القوم وشامّوه، وإذا رأوا قِلّتنا في كثرتهم(3) ! أنتم والله ترادون، وما أنتم بأنجى من شيء. فقال الأشتر : أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما، وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم، ورأيُ الناس فينا والله واحد، وإن يصطلحوا وعلي فعلى دمائنا ؛ فهلموا فلنتواثب على علي فنلحقه بعثمان ؛ فتعود فتنة يُرضى منّا فيها بالسكون.
فقال عبد الله بن السوداء : بئس الرأي رأيت ! أنتم يا قتلة عثمان من أهل الكوفة بذي قار ألفان وخمسمائة أو نحو ستمائة..
" وقال عِلباء بن الهيثم : انصرفوا بنا عنهم ودعوهم، فإن قلّوا كان أقوى لعدّوهم عليهم، وإن كثروا كان أحرى أن يصطلحوا عليكم.. فقال عدي بن حاتم : والله ما رضيتُ ولا كرهت، ولقد عجبت من تردّد من تَرَدَّد عن قتله في خوض الحديث، فأما إذ وقع ما وقع ونزل من الناس بهذه المنزلة، فإنّ لنا عتاداً من خيول وسلاح محموداً، فإذا أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أحجمنا. فقال ابن السوداء : أحسنت!
(1) انظر ص 132
(2) انظر ص 131
(3) تذكر هذه الرواية المكذوبة أن السبئيين أقل عدداً ، بينما رواية سابقة تذكر بأنهم كانوا أكثر عدداً. فعجباً من أمر هؤلاء الرواة الكذابين !!