الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري
الجزء ١ · صفحة ٧٩وقال سالم بن ثعلبة : من كان أراد بما أتي الدنيا فإني لم أرد ذلك، والله لئن لقيتهم غداً لا أرجع إلى بيتي، ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد على جَزْر جَزور. وأحلف بالله إنكم لتفرَقون السيوف فرَق قوم لا تصير أمورُهم إلا إلى السيف . فقال ابن السوداء : قد قال قولاً.
وقال شريح بن أوفى : أبرِموا أموركم قبل أن تخرجوا، ولا تؤخِّروا أمراً ينبغي لكم تعجيلُه ؛ ولا تعجّلوا أمراً ينبغي لكم تأخيره ؛ فإنا عند الناس بشر المنازل، فلا أدري ما الناس صانعون غداً إذا ما هم التقوا !
وتكلم ابن السوداء فقال: يا قوم، إن عزّكم في خُلْطة الناس، فصانعوهم، وإذا التقى الناس غداً فانشبوا القتال، ولا تفرّغوهم للنظر، فإذا من أنتم معه لا يجد بدّاً من أن يمتنع ؛ ويشغل الله علياً وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عمّا تكرهون. فأبصَروا الرّاي،وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون.."(1)
(1) المصدر السابق، ج3 /ص 32 - 33