الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٨٠

"(1) .. وبعث علي من العشيّ عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير، وبعثا هما من العشيّ محمد بن طلحة إلى علي، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسَوا - وذلك في جمادى الآخرة - أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل عليّ إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين هَضُّوا عثمان، فباتوا على الصلح، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه، والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا، وركبوا ما ركبوا، وبات الذين أثاروا أمرَ عثمان بشر ليلة باتوها قط، قد أشرفوا على الهلكة وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها، حتى اجتمعوا على إنشاب الحرب في السر، واستسرّوا بذلك خشية أن يفطن بما حاولوا من الشر، فغدوا مع الغلس، وما يشعر بهم جيرانهم، انسلوا إلى ذلك الأمر انسلالا، وعليهم ظلمة، فخرج مضَريُّهم إلى مضَريِّهم، ورَبعُّيهم إلى رَبعيهم، ويمانيُّهم إلى يمانيِّهم، فوضعوا فيهم السلاح، فثار أهل البصرة، وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الذين بهتوهم..(2)

قالوا طرقنا أهل الكوفة ليلاً، فقالا [ طلحة والزبير ] : قد علمنا أن علياً غير منتهٍ حتى يسفك الدماء، ويستحل الحرمة، وأنه لن يطاوعنا..

.. وقال علي لصاحب ميمنته : ائتِ الميمنة، وقال لصاحب ميسرته : ائت الميسرةَ، ولقد علمت أن طلحة والزبير غير منتهيين حتى يسفكا الدماء، ويستحلا الحرمة، وأنهما لن يطاوِعانا، والسبئية لا تفترُ إنشاباً.. "(3)

(1) سند هذه الرواية هو: " وكتب إليّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: .."

(2) هذه القصة باطلة ساقطة وذلك لأن راويها كذاب وضاع، وهي تناقض رواية أخرى أسلم منها سنداً (انظر الرواية التاسعة من القسم الثاني من هذا الفصل )

(3) المصدر السابق، ج3 / ص39 - 40

٨٠ / ٢٦٤