الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات للحجري

الجزء ١ · صفحة ٩

وحرفة كتابة التاريخ - إن صح لنا اعتبارها حرفة - تناولتها أيد متشعبة المقاصد والاتجاهات، فبعض الأيدي تناولت موضوع كتابة التاريخ حسب دوافع نفسية أو مادية أو سياسية أو مذهبية أو عقائدية. ومهما يكن من دوافع فكتابة التاريخ لها قواعدها وأسسها وثوابتها التي يستطيع المحقق من خلالها معرفة الصحيح والسقيم من المرويات المشحونة في أمهات كتب الحديث والتاريخ.

لقد طالب كثير من كتاب التاريخ اتباع مسلك علماء الحديث والجرح والتعديل في نقد روايات التاريخ خاصة ما اتصل بتاريخ الرعيل الأول من هذه الأمة - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - حتى تبرز حياتهم الطاهرة لأجيال المسلمين في أجمل صورها وأحسن مظاهرها.

ومع كل الصرخات التي يطلقها المهتمون بكتابة التاريخ لأجل تمييز الصحيح من السقيم من المرويات، فإننا لا نجد محاولة لتطبيق منهج علماء الحديث في عالم الواقع، بل إننا لنجد استرسالاً في اتباع منهج السابقين في النقل المباشر من كتب التاريخ الماضية بدون تدقيق ولا تروٍّ.

ومما يؤسف له حقاً أن هناك كتاباً يخرقون مناهجهم التي تنادي باتباع منهج أهل الحديث في تمييز المرويات. فهم حينما كتبوا عن أهل النهروان والإباضية لم يطبقوا ما نادوا به. وسترى أخي القارئ صدق ما نقوله من خلال مناقشتنا لبعض الكتّاب في بحثنا هذا.

لم يصل الأمر ببعض الكتاب إلى النقل من كتب التاريخ، أو محاولة الابتعاد عما ينادون به من اتباع منهج أهل الحديث فحسب بل تعدوا ذلك إلى تعديل أشخاص اشتهروا في كتب الجرح والتعديل بوضع الحديث وبالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وما ذلك إلا ليجدوا آذاناً صاغية بين أجيال المسلمين المتطلعة إلى صدق الرواية وحقيقة الواقع.

٩ / ٢٦٤