الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة

وصحبه

الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، القائل في كتابه العزيز وإنما يخشى الله من عِبَادِهِ الْعُلَموا إن الله عزيز غفور) [فاطر: 28] والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وأشرف خلق الله أجمعين، القائل في الحديث الصحيح من يرد الله به خيرا يفقه في الدين» (1) وعلى آله الطاهرين، وعنا معهم إلى يوم الدين .... وبعد: فقد كان القرآن الكريم وهو يتنزّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤسس لطائفة نابهة من الناس تمضي أشواطا من حياتها في تعلم الفقه في الدين، وتقطع مسافات الزمان والمكان من أجل الوصول إلى المكنة العلمية المجردة، حتى تعود إلى قومها مبشرة ومنذرة تعالج مستجدات الحياة، وتحكم في نوازلها الداهمة، يقول الله: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا

في الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة: 122].

(1) أخرجه مالك في الموطأ برواية الليثي، كتاب القدر: باب ما جاء في أهل القدر (900/ 2 رقم 1599)، والبخاري في الصحيح، كتب العلم باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (39/ 1 رقم (71) ومسلم كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة (94/ 3 رقم: 2436) كلهم من حديث معاوية بن أبي سفيان.