الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

خاتمة الفصل

يتضح من خلال تاريخ المذاهب مجموعة من النقاط التي تشرح أوجه التقارب بين المذهبين من حيث تاريخ النشأة والمبادئ والأصول، ويمكن تلخيصها في التالي: -

1 - يشترك المذهبان في التوجه المنهجي نحو الجمع بين مدرستي أهل الرأي وأهل الحديث فالإمام مالك رغم نشأته في المدينة وتأثره بالجانب التحديثي إلا أنه يُعد صاحب منهج مستقل في الجمع بين الاتجاهين، فقد ثبت أن العمل عنده مقدم على بعض الروايات التي يرويها.

ومثله الإمام جابر بن زيد رغم حرصه على النقل المباشر من الصحابة، كذلك على تجنب الرأي، إلا أن الثابت عنه التوسع في استخدام المصادر التبعية، كما أن تلاميذه عرفوا بالمنهج الوسط بين أهل الرأي وأهل

وحرصه

الحديث.

2 - عاصر الإمام مالك الجيل الثالث من الإباضية، وقد أسميتهم في رسالتي للماجستير بعلماء المدونة وعلى رأسهم الربيع بن حبيب، وعبد الله بن عبد العزيز، وأبو المؤرج، وغيرهم. بيد أن هذا لم يوفر للإمام مالك اطلاعا وافيًا بخط هذه المدرسة وسير اتجاهها، وسوف يأتي معنا أن