الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

المبحث الأول:

العلاقة التاريخية بين الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

من

العلاقة بين الإباضية والمالكية امتدت عبر العصور، فكانت في غالبها تتسم بطابع الهدوء والتسامح، لكنها تعرضت عبر فترات من التاريخ لنوع المد والجزر، إما بسبب تصنيف الإباضية من فرق الخوارج، وإما بسبب عوامل الاحتكاك الإداري والتنافس العلمي بين المذهبين في الرقعة الجغرافية الواحدة. ومعلوم أن المسلك الذي اتخذه المالكية بداية مع المذاهب المخالفة كان يتسم بالشدة والعنف بسبب تمادي بعض الفرق وخروجها عن حد الاعتدال كالشيعة والمعتزلة والصفرية، وبالتالي فلم يتسع الوقت ساعتها للتفريق بين الإباضية وغيرهم على اعتبار اشتراكهم في المنحى السياسي، فالإمام سحنون عندما تولى القضاء في القيروان عمل على إخراج كل الفرق الإسلامية الأخرى من المسجد بما فيها المذهب الحنفي. ورغم أن الإباضية لم يرد ذكرهم في هذا الإجراء إلا أن جملة من الذين علقوا على هذه الحادثة ذكروا الإباضية من جملتهم لأن وجودهم بالقيروان كان ظاهرًا وكبيرًا (1).

بيد أن الإباضية أسسوا لأنفسهم فيما بعد دولة مستقلة في الجزء

(1) تراجم أغلبية 104. مستند تاريخ مملكة الأغالبة (ص 38).