الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الجنوبي الغربي من الجزائر عرفت بالدولة الرستمية، كان لها أثر جيد في إعادة العلاقة الحميمة بين المالكية والإباضية، ففي الدولة الرستمية الإباضية احتضان المالكية كأخوة مسلمين، وعين منهم للإمام الإباضي وزراء

وقضاة، ولم يكن أحد ساعتها يفرق بين المذهبين وقد أصل أبو يعقوب الإباضي طريقة تعامل الدولة الإباضيَّة مع المخالفين الذين يخضعون بالطاعة لها بطريقة هي غاية في التسامح المذهبي واحترام حرية الرأي، فيقول في كتابه الدليل والبرهان: وإن اعترفوا بطاعتنا، وانفردوا ببلادهم، وأجروا فيها أحكامهم تركناهم، وذلك ما لم يكن ردا على آية محكمة أو سُنَّة قائمة ونستقضي عليهم منهم من يقوم بواجب الحقوق عليهم ولهم، ونقبل قوله في ذلك على أسلوب القضاة كلهم، إذا كانوا ممن تقود لهم دياناتهم، ولم يمنعنا من ولايتهم إلا ما هم عليه، ونأخذ عليه، ونأخذ منهم كل كل ما يجب من الحقوق، ونردها في فقرائهم وذوي الحاجة منهم (1).

وقد تكفّل بتدوين سيرة هذه الدولة وعدلها ابن الصغير وهو مؤلف مالكي. كما استطاعت الدولة الرستمية أن توفر غطاء من الحماية للأدارسة المالكية في المغرب الأقصى من الدولة العباسية؛ حتى أن الرشيد عدل عن غزو الأدارسة لهذا السبب واكتفى باتباع سياسة الاغتيالات.

امتدت علاقة الدولة الرستمية بالدول السُّنّية المالكية في كل من الأندلس والقيروان، والذي يؤكده المؤرخون أن الدولة الرستمية الإباضية التي آوت عبد الرحمن بن معاوية عندما فر من العباسيين «فاستجار ببني

هي

(1) الدليل والبرهان (59/ 2). وبهذه المنهجية السمحة، خرج الإباضية من تهمة نشر مذهبهم عن طريق تولية القضاة في الأمصار والأقاليم، كما بينا ذلك سابقا أثناء تمهيدنا لأسباب

انتشار المذاهب.