القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤14
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
مسلم بن أبي كريمة وتلاميذه، مع وفرة جزيلة في الأدلة والبراهين، كجامع أبي علي موسى بن علي (ت: 230 هـ)، وابن جعفر محمد بن جعفر الأزكوي (ق) 3 هـ)، وأبي الحواري محمد بن الحواري (ت: ق 3 هـ)، والفضل بن الحواري (ت (278 هـ)، وأبي معاوية عزان بن الصقر (268 هـ)، وجامع ابن بركة (ت: 363 هـ)، وغيرها، حتى توفر لدى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت: 208 هـ) أحمال من الكتب نقلتها إليه في تيهرت عشرة أبعرة. وقيل: إن مكتبة الرستاق التي أحرقت في القرن الثالث على يد القائد العباسي محمد بن نور كانت تضم تسعة آلاف كتاب، ومثل هذا تزخر به المذاهب الإسلامية الأخرى في كل مكان حتى تجاوب علماؤها مع نغمة المنهج الجديد فانبرى كل عالم في مذهبه إلى وضع المختصرات، وتسهيل مادة الفقه لطلبة العلم الجدد، فكان من بين هؤلاء العلامة الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي البسيوي العُماني، حيث وضع أول مختصر في المذهب الإباضي سُمِّي فيما بعد بمختصر البسيوي، استطاع فيه الشيخ اختصار المادة الفقهية المعمول بها في المذهب إلى القرن الرابع الهجري بطريقة فريدة تجمع بين حصر المادة الفقهية اللازمة واختصارها بحذف الخلافات وكثرة الأقوال.
وفي الوقت نفسه كان نظيره العلامة الشيخ أبو محمد عبد الله ابن أبي زيد القيرواني (ت: 386 هـ) يؤلف لتلاميذه في القيروان رسالته الشهيرة، ليدشن بذلك أول مختصر فقهي في المذهب المالكي.
وإذا كانت الرسالة قد لاقت من علماء المالكية القدامى والمحدثين اهتماما عريضا على مستوى الشروح والدراسات فإن مختصر البسيوي لم ينله شيء من هذا الحظ، فظل طوال هذه المدة يفتقر إلى شرح أو تحقيق أو حتى دراسة، رغم أهميته الكبرى في الفقه الإباضي. وقد رأيت من الواجب