القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨158
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
ثانيا:
وحيث إننا نقارن مختصر البسيوي برسالة العلامة ابن أبي زيد القيرواني، فإن الرسالة نفسها تقرر قاعدة التكفير عند المالكية، حيث لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب إلا إذا اعتقد ما يخالف عقيدة الإسلام المجمع عليها، يقول في الرسالة: ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل ولا قول وعمل إلا بنية ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السُّنَّة وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة» (1)، وقد شرح هذه العبارة العلامة النفراوي في الفواكه الدواني وأوضح من خلال الأمثلة التي ضربها في من يحكم لصاحبها بالكفر، والإباضية لا يدخلون في شيء منها لأنها لا تنطبق عليهم أولا، وثانيا لأنهم لم يختلفوا مع الأشاعرة في العقائد إلا في ثلاث مسائل فقط، وهي من فروع العقيدة وليس من أصولها وسوف يأتي توضيحها بإذن الله. وقد رأيت أن أنقل كلام النفراوي كاملا لنفاسته في هذا الموضوع، يقول: «والمعنى: أن من تقرر بالإيمان الجازم إيمانه وتحقق بالإتيان بالشهادتين إسلامه إذا ارتكب ذنبًا ليس من المكفرات وكان غير مستحل له فإنه لا يكفر عندنا بارتكابه، ولا يخرج به عندنا عن الإيمان صغيرًا كان الذنب أو كبيرا، خلافًا للخوارج في التكفير بارتكاب الذنوب ولو صغائر وللمعتزلة في إخراجهم العبد بالكبيرة من الإيمان وإن لم تدخله في الكفر إلا باستحلال، وهذه القاعدة قال بها مالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه، ومثل ذلك من ابتدع بإنكاره صفة الباري وكمنكر خلق الله لأفعال العباد أو القيامة وكذلك سائر أهل البدع كالقدرية وغيرهم، وأكثر قول
رؤيته يوم
(1) رسالة ابن أبي زيد القيرواني، مالك الصغير أبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني، ومعها إيضاح المعاني على رسالة القيرواني، كتبها أحمد مصطفى قاسم الطهطاوي، دار
الفضيلة، دبي
(بدون ط ت ص 21