القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧المبحث الثاني: العلاقة الفكرية
10 V
(1)
يُحدِّث فتيانُ ابن أبي السمح (1) أحد العلماء المتعصبين للمالكية أنه كان - أي: غوث - متهما بالإباضية وهذه التهمة كما يبدو كانت بالنسبة لابن أبي السمح تهمة سياسية ما كان العباسيون يعرفون عنها شيئًا، بدليل أن الذي حدثه بذلك من الإباضيَّة أنفسهم، يقول فتيان: «حدثني ربيعة النفوسي قال: أنا حملت كتاب أبي الخَطَّاب الإباضي من إفريقيَّة إلى غوث، وحملت كتاب غَوْث إلى أبي الخطاب» (3). وربيعة هذا إباضي من جبل نفوسة يقع بليبيا حاليا. وبعد هذا فإن غوث بن سليمان محدث ثقة اتفق العلماء على تعديله، يروي عنه ابن وهب أحد أقطاب المالكية الأفذاذ (3).
ومثل هذا المشهد يتكرر مع الإمام الشافعي في مصر عندما يجتمع في داره حفص الفرد، ومصلان الإباضي؛ فتقع بين هذين الأخيرين مناظرة في الإيمان هل يزيد أو ينقص فيضطر الإمام الشافعي إلى التدخل من أجل نصرة مصلان الإباضي على خصمه (4).
(1) فتيان بن أبي السمح أبو الخيار مصري يروي عن مالك بن أنس، ولد سنة خمسين ومائة أو إحدى وخمسين كان من كبار أصحاب مالك المتعصبين لمذهبه من المصريين وجرى بينه وبين الشافعي خصومات وضربه السلطان وشهره وكان يتهم الشافعي بذلك وسئل الشافعي عن ذلك؟ فقال: والله ما ذكرته قط للسلطان. وكان كما تذكر كتب التراجم من أشغب الناس في المناظرة فكانت بينه وبين الشافعي مناظرة في بيع الحر في الدين. فكان الشافعي يقول: يباع. ويقول فتيان لا يباع فقال فتيان للشافعي إن ثبت على هذا فعل بك كيت وكيت وكان الشافعي حليمًا حييا. ولهذه القصة تفاصيل في مظانها. توفي فتيان سنة خمس ومائتين ينظر ترتيب المدارك وتقريب المسالك (165/ 1)، المؤتلف والمختلف
للدارقطني (35/ 4).
(2) حلية الأولياء (115/ 9)، تاريخ دمشق (98/ 48).
(3) نفس المصدرين.
(4) حلية الأولياء 115/ 9 تاريخ دمشق 311/ 52.