الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦

16

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

أهمية الموضوع

1 - في القرن الثاني الهجري انتظمت مجموعة من المدارس الفقهية في سلك العمل التشريعي بعد انقضاء عصر الصحابة والتابعين رحمهم الله؛ وذلك بغية المحافظة على قيم التشريع الإسلامي، ومواجهة متطلبات الحياة الجديدة، ومعالجة النوازل والمستجدات حيث مثلت هذه المدارس فيما بعد الحجر الأساس لما عُرف بالفقه الإسلامي، وقد واجهت علماء هذا القرن الكثير من المصاعب العلمية بسبب انتشار ظاهرة الوضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتقول على الصحابة الكرام، كما أسهمت الاتجاهات السياسية بدورها في زيادة هذه الصعوبات وتضخيم حجم المشكلة، كل هذا فرض على علماء هذا القرن أن يتبع كل واحد منهم طريقة معينة في استنباط الأحكام الشرعية والإفتاء للناس، فظهرت مدرسة أهل الرأي وأهل الحديث، ولما كان القرن الثاني الهجري يمثل الانطلاقة الأولى للمدارس الفقهية فقد كثر فيه العلماء المجتهدون وتعددت مدارسهم واتجاهاتهم فمنهم من حفظ لنا التاريخ منهجه وطريقته فعرف له مذهب معين، ومنهم من طواه الزمن على عجل، وإنما بقيت آثاره العلمية منبعا ثرا ينهل منه العلماء المتأخرون.

وقد كان من بين المدارس الذين حفظ لنا التاريخ مناهجهم الفقهية أتباع التابعي الشهير أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُماني (ت: 93 هـ) حيث كان لهذا التابعي الكريم مجموعة من التلاميذ أشهرهم التابعي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ت: 145 هـ)، وقد صارت لهم فيما بعد طريقة منهجية وعلمية في استنباط الأحكام والتعامل مع النصوص الشرعية، قد لا تختلف كثيرًا عن المدارس الفقهية الأخرى، لكنها تميزت ببعض الميزات والخصائص، وقد دونت آراءهم الفقهية وطرائقهم في الاستنباط والتعامل