القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠160
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
يكفر لنفيه الإرادة والاختيار. وأما مسائل الوعد والوعيد والرؤية وخلق القرآن والأفعال وبقاء الأعراض وشبهها من الدقائق فالأولى عدم تكفير المتأولين فيها. إذ ليس في الجهل بشيء منها جهل بالله تعالى، ودليل أهل السُّنَّة على عدم الكفر بالذنب الآيات والأحاديث الناطقة بإطلاق لفظ المؤمن على العاصي كقوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ) الآية [البقرة: 178]، ويتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا) [التحريم: 8] وبالإجماع على الصلاة على من مات من أهل الكبائر من غير توبة وبمشروعية الحدود لصاحب المعصية كالسارق والزاني ولو كفر لاستحق القتل، وما استدل به المكفر من نحو حديث من ترك الصلاة فقد كفر» فمؤول على أن معناه أنه يعامله معاملة الكافر بالارتداد من قتله إن تركها كسلا وعنادا أو أخرناه لآخر الوقت ولم يفعل وإن كان هذا يقتل حدا، بخلاف الجاحد فإنه يكفر (1).
والإباضية لم يختلفوا مع الأشاعرة ومذاهب أهل السُّنَّة إلا في مسائل عقدية ثلاثة لا توجب الكفر أو الحكم بالاستتابة والقتل حسب القواعد
المالكية، وهي:
1 - عدم رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة، وهم ليسوا الوحيدين في هذا بل جمع من الصحابة والتابعين فقد روي عن «الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه من طريق أبي معمر السعدي، كما أخرجه أيضا عن ابن عباس الله من طريق الضحاك بن قيس، وطريق سعيد بن جبير، وعزاه إلى مجاهد ومكحول وإبراهيم والزهري وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب».
(1) الفواكه الدواني (299/ 1، 300، 301).