القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
وما قبلها عرفوا بشهرتهم البلدانية أكثر من قبائلهم كأبي سعيد الكدمي، وابن جعفر الأزكوي، وابن أبي جابر الأزكوي، وموسى بن علي الأزكوي، وغيرهم من علماء عُمان. وكما يبدو فإن النسبة إلى البلدان مصطلح متفق عليه في أقطار العالم الإسلامي آنذاك وخاصة إذا كانت شهرة البلد تمنح صاحبها مكانة أرفع وشهرة أوفر.
وبسيا هي قرية من قرى ولاية بهلا بداخلية عُمان وقد نسب إليها عدد علماء عُمان كأبي عبيدة الصغير عبد الله بن القاسم صاحب أول رحلة عربية إلى الصين (1)، والأزهر بن محمد بن سليمان البسياوي (2).
من
ميلاده
لم تحدد لنا المصادر شيئًا من ذلك، وتلك عادة من عاش في تلك العصور، ولأن سنة الميلاد لا يكترث بها عادة إلا بعد نبوغ الشخص وتقدمه في العلم أو الشهرة، ورغم توفرهما في أبي الحسن إلا أن سنة الميلاد ظلت مجهولة تخضع للتقديرات باستحضار الأحداث واستقراء المواقف التي شارك فيها، وبالنسبة لأبي الحسن فإن الإطار الزمني الذي عاش فيه مليء بالأحداث التاريخية والعلمية.
فهو عالم بارز في المدرسة الرستاقية يقترن اسمه باسم شيخه ابن بركة
(1) عبد الله بن القاسم أبو عبيدة الصغير هكذا لقبته الجماعة الإباضية الأولى تشبيها له بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة الرجل الثاني في المدرسة الإباضية. وقد كان ابن القاسم رجلا وقورًا ورعا يكتنز في داخله علما غريزا وعمقا وفهما ناضجا، وله تجارة مشهورة إلى
الصين، بل هو أول عربي وصل إليها (انظر: معجم أعلام إباضية المشرق: تر: 1179). (2) الأزهر بن محمد بن سليمان البسياوي (حي في: 277 هـ) عالم وشيخ، من قرية بسيا، عاصر الإمام الصلت بن مالك، وكان ممن كره عزله وكره إمامة راشد بن النظر، ومن الذين بايعوا الإمام عزان بن تميم 277 هـ، وقد ولاه الإمام عزان على صحار. انظر: كشف الغمة 265/ 2، تحفة الأعيان 209/ 1