الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

المبحث الأول: الشيخ أبو الحسن البسيوي

215

في مواجهة تيار المدرسة النزوانية، وقد ذكرت بعض المصادر أنه رد على أبرز شيوخها أبي سعيد الكدمي الذي ولد عام 305 هـ (1)، مما يمكن الاستئناس به في تحديد فترة ولادة أبي الحسن؛ لأن بلوغ هذه المرتبة العلمية لا تكون للأحداث ومن لم تتوفر له الآلة العلمية، ولا يتأتى ذلك عادة إلا لأقران أبي سعيد. كما نستروح أيضا من خلال تتلمذه على أبي القاسم سعيد بن عبد الله الذي بويع له بالإمامة سنة 320 وتوفي عام 328 هـ أن ولادته بالتقريب في أوائل القرن الرابع الهجري لأنه يبعد أن يكون عندئذ دون البلوغ. ويمكن أن يضاف إلى هذا تتلمذه على أغلب الشيوخ الذين تتلمذ عليهم شيخه ابن بركة وهؤلاء تعود تواريخ وفاتهم كما تذكرها المصادر إلى ما بين (328 - 332 هـ) (2).

كل هذا يعطي زمنا تقريبيا بأن ولادة أبي الحسن كانت في بداية العقد الأول من القرن الرابع الهجري (3).

نشأته:

المصادر التي أغفلت سنة الميلاد لهذا العلم الشامخ أغفلت أيضا تتبع النشأة وتفاصيل أحداثها، وليس هذا غريبًا فكتب التاريخ الإباضية من أصلها قليلة، وليس فيها من المكتوب ما يرسم تفاصيل كل قرية وأحداث كل زمن، حتى إن كتاب كشف الغمة والذي يعد المصدر الأول للتاريخ العُماني مجهول المؤلف وإن حاول محققه أنه ينسبه إلى سرحان بن عمر بن سعيد

(1) ينظر: كتاب السير والجوابات مجموعة علماء (106/ 2).

(2) ينظر: كتاب إتحاف الأعيان الجزء الأول.

(3) وهذا بخلاف ما قرره الباحثون الأجلاء الدكتور خلفان المنذري في كتابه أحاديث البسيوي دراسة وتخريج ص 35، والدكتور عبد الله السيابي في كتابه المنهج الفقهي للشيخ أبي الحسن

البسيوي ص 40، حيث نصا على أن ولادته كانت في أواخر القرن الثالث الهجري.