الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

1 - جامع أبي الحسن البسيوي:

وهو كتاب جامع كاسمه من أربعة مجلدات ضمنه مسائل العقيدة والفقه، وسلك فيه مسلك السائل والمجيب لكن الإجابة على سبيل الفقه المقارن، وهي طريقة فريدة في ذلك العصر، يقول الدكتور السيابي واللافت للنظر في ترتيب الكتاب شيئان الأول: أنه بدأه بقسم كبير يتحدث عن العقيدة، والثاني: أنه ختمه بباب في الحكم والمواعظ والآداب وجعل آخر ذلك الكلام عن التوبة، وكأنه يلمح إلى أن كل عمل يبنى على العقيدة الصحيحة، وآخره يختم بالتوبة والاستغفار من كل تقصير أو تفريط لحق

هذا العمل).

وطريقة البسيوي في تأليف الجامع شبيهة بما فعله الإمام الشافعي في الرسالة لكنه على طريقة أرقى مما فعله أبو الحسن؛ فقد زاد الشافعي في رسالته أنه أقام هذا الشخص الآخر كأنه مجادل له يسأله عن المسألة ثم عن الدليل، ثم يتطرق إلى بيان موضع الاستدلال من الدليل، وربما نقضه، ثم بيان أدلة أخرى تركها الإمام ولم يأخذ بها (3).

وأبو الحسن في هذا الكتاب لم يتبع طريقة الفقه المقارن المعروف في ذلك الزمان أو ما يسمى بالخلاف العالي والمتمثلة في ذكر المذاهب وأربابها وحجج كل فريق وأدلته، وإنما اكتفى بالإشارة إلى الآراء الأخرى دون نسبتها إلا قليلا، كما أنه كان مشغولاً في كل مسألة بالتدليل على الرأي الراجح حتى ولو كان مخالفا لما عليه العمل في المذهب، وهو في هذا قريب الشبه بمؤلفات الإباضية في القرنين الثالث والرابع كجامع الفضل بن

(1) المنهج الفقهي، السيابي، ص 73. (2) أحاديث جامع أبي الحسن البسيوي تخريج ودراسة الدكتور خلفان بن محمد المنذري، ص 43، رسالة ماجستير غير مطبوعة جامعة القاهرة كلية دار العلوم، مصر 67/ 1.