الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الطيب) الأمر الذي أشار إليه النفزاوي في شرحه للرسالة عندما قال: «وقد اشتغل الناس برسالة أبي محمد الملقبة بباكورة أسعد، وبزبدة المذهب، ظهر في الخافقين من أثرها وبركتها؛ لأنها أول مختصر ظهر في المذهب بعد تفريع ابن الجلاب» (2).

هذا الأسلوب الجذاب جمع فيه ابن أبي زيد في وريقات لا تتعدى المائة والسبعين ورقة ـ بحسب الطبعات. مقررات الفقه المالكي جميع

-

بطريقة فاق بها من قبله من المختصرات؛ حيث اصطف في هذه الرسالة كما يقول العلامة أحمد زروق في شرحه، وكذلك ابن ناجي في شرحه أيضًا أربعة آلاف مسألة مبنية على أربعة آلاف حديث، وقد أسندها الأبهري في كتاب سماه: «مالك الجلالة في إسناد أحاديث الرسالة» (3)، ويمكن حصر أسلوب الشيخ في الرسالة في مجموعة نقاط:

1 - سهولة اللغة وسلاسة التعبير ما لا يحتاج معه طالب العلم إلى شرح وتفصيل، وإنما جاءت الشروح اللاحقة سبب أنها جمعت مسائل المذهب المالكي ـ ما عدا القليل ـ وقد عرف ابن أبي زيد بجهده في حصر مسائل المذهب وجمعها من معظم كتب المالكية المتداولة آن ذاك؛ وفي مقدمتها المدونة في كتابه «النوادر والزيادات». وسوف تأتي الرسالة نتاجا لهذا الجهد الضخم والفهم العميق والاستيعاب الكبير لمسائل المذهب (4)، يقول الشيخ زروق: «رسالة ابن أبي زيد شهيرة

(1) محاضرة الشيخ محمد الشيباني في ملتقى عبد الله بن أبي زيد القيرواني، مركز الدراسات

الإسلامية بالقيروان ص 17.

(2) الفواكه الدواني (2/ 1).

(3) الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي. ص 161.

(4) مع العلم بأن الرسالة من أوائل تأليفه حيث كان عمره آنذاك كما قيل: سبعة عشرة سنة.