الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

المبحث الثالث: مقارنة بين منهجي (المختصر والرسالة)

249

المناقب والفضائل غزيرة النفع في الفقه والمسائل من حيث إنها مدخل جامع للأبواب قيمة المرام في الحفظ والكتب والاكتساب» (1)، ولذلك فإن هذه العذوبة في تأليف الرسالة مع ما يجتمع لها من الاستيعاب للمسائل سيجعل من الرسالة مقدمة على غيرها من التواليف، والمختصرات كما نص على ذلك الكثير من الكتب

المالكية.

2 - ليس في الرسالة تفريعات فقهية أو تعدد في الأقوال للمسألة الواحدة، وإنما هي قول واحد في كل مسألة والغالب أنه الراجح في المذهب المالكي، إلا أن هذا المسلك من ابن أبي زيد لم يخل من ترجيحات خاصة به ربما خالف فيها المشهور عن الإمام مالك؛ مما حدا بابن الفخار القرطبي المالكي (419 هـ) أن يؤلف كتابه التبصرة في نقد رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أوضح فيها مجموعة من الأغلاط

والمخالفات في الرسالة لا تتفق مع رأي المذهب (2).

- قل ما يستشهد في الرسالة بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، إذ إن غالب مسائلها جاءت مقررة كدلالات مسلمة من الآيات والأحاديث أصلا، لكن هذا لم يمنع من الاستشهاد بالآيات نصا في بعض المواضع كقوله: «وحرم الله سبحانه من النساء سبعا بالقرابة وسبعا بالرضاع والصهر فقال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ عل وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ وَخَلَتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخَ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ) فهؤلاء

(1) شرح زروق مع شرح ابن ناجي على الرسالة، دار الفكر - بيروت، (بدون: ط) 1402 هـ / 1982 م (1/ 1). (2) التبصرة في نقد رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أبو عبد الله محمد بن عمر ابن الفخار القرطبي، تح: بدر بن عبد الإله العمراني منشور مجلة الأحمدي، العدد 27، 1425 هـ.