القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣المبحث الثالث: مقارنة بين منهجي (المختصر والرسالة)
253
يلتزم ابن أبي زيد في منهجه بالإشارة المستمرة لإمام المذهب مالك بن أنس كنوع من تكريس الموالاة والاتباع لهذا الإمام الكبير في نفوس طلبة العلم، حيث ورد ذكر الإمام ست عشرة مرة، وتم الإشارة في الوقت نفسه إلى بعض أصحابه مثل أشهب وابن القاسم، وعبد الملك، وسحنون (1)؛ من باب الإشارة إلى وجود مدرسة تبلورت فقهيا وأصبحت قادرة على الامتداد عبر القرون، فليس مالك وحده في الميدان بل في أصحابه مجتهدون يستقلون ويخالفون. وسوف يكون هذا المنهج مهما جدا لفهم الطلبة واستيعابهم مثل هذه الإشارات. والأصل أن تأليف الرسالة جاء أساسًا على فقه الإمام مالك نفسه كما ورد في المقدمة. كما أن المدرسة المغربية بما فيها القيروان قائمةٌ على ترسيخ مبدأ الاتباع والانتصار للمذهب من خلال التأكيد على طابعه وهويته كما أشرنا الى ذلك في مبحث الحديث عن الإمام
مالك.
ه - على الرغم. من محاولة ابن أبي زيد جمع مسائل الفقه في رسالة موجزة، إلا أنه لم يسلم من التكرار، كما أنه لم يسلم كذلك من وضع بعض المسائل في غير محلها، وقد تعرض الشراح لمعالجة هذه الإشكالية؛ إما بالتبرير وإما بالتماس العذر وتعرض إلى كل ذلك الأستاذ محمد حبيب عباس بالتفصيل متوصلا إلى أن تبريرات الشراح ليست كافية في رد النقد الموجه إلى منهجية الرسالة وترتيب
أبوابها (2).
(1) انظر مثلا متن الرسالة ط: دار الفكر الإمام مالك: ص 16، 21، 24، 40، 50، ابن القاسم: 101، 106، أشهب: 106، سحنون: 82، 101، عبد الملك 101.
(2) ينظر: بحث الأستاذ محمد الحبيب عباس في محاضرات ملتقى عبد الله بن أبي زيد
ص 143 - 169.