القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥المبحث الثالث: مقارنة بين منهجي (المختصر والرسالة)
255
يضطر هذا الأسلوب العلماء بعد البسيوي إلى شرحه والتحشية عليه - فيما وصل إلينا - بل ظل هذا الكتاب معتمدا فقهيا للصغار والكبار، وجرى العمل على كل ما فيه ما عدا ثلاث مسائل.
وهل كان هذا الأسلوب هو الذي جعل العلماء لا يشرحونه كما فعلوا رسالة ابن أبي زيد؟ قد يكون هذا، وقد يكون السبب عائدا إلى قلة اعتناء علماء الإباضية بهذا اللون من التأليف - أي: الشروح - فالفقه الإباضي عموما لا توجد به كتب تشرح كتبًا قبلها مختصرات أو مطولات إلا النزر اليسير کشرح جامع ابن جعفر من قبل أبي سعيد الكدمي في كتابه المعتبر، وشرحه أيضًا من قبل ابن بركة، وكشرح النيل وهو متأخر جدا، وما عدا ذلك فالمذهب الإباضي تخلو مكتبته من الشروحات المعلومة على الأقل، أما التحشية على الكتب فقد
6
اشتهرت عند إباضية الغرب الإسلامي بشكل خاص (1).
- يكثر الاستشهاد بالآيات والأحاديث في المختصر، حيث بلغ عدد الآيات سبعة وتسعين، آية أما الأحاديث فبلغت مائة وخمسة وعشرين حديثا، وليس هذا فقط بل يتبع كثيرًا من الآيات تفسير يحدد مواطن الاستنباط من الآية ووجه الاحتجاج بها، ومثل ذلك يأتي مع الأحاديث، وسوف نوضح ذلك عند حديثنا عن المؤلف. وهذا بخلاف الرسالة التي تقل فيها هذه الطريقة في
الاستشهاد.
استدلالات
4 - رغم حرص البسيوي على تجنب الإطالة والتفريعات إلا أنه يلجأ إلى
(1) مثل: حاشية عمرو التلاتي على كتاب الديانات، وحاشية عبد الله السدو يكشي على كتاب الديانات، وحاشية المحشي على كتاب الوضع وعلى كتاب مسند الربيع، حاشية يوسف المصعبي على أصول تبغورين.