القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
على اعتبار أنها تنتظم في المطولات تحت كتاب واحد. لكن هذا المسلك سيجعله يقتصر على المسائل المهمة فيها دون التفريعات والجزئيات الأخرى، ومثل ذلك العدة والنفقة والاستبراء، باب واحد، والشفعة والهبة والصدقة والحبس والرهن والعارية والوديعة واللقطة والغصب، باب واحد. أما البسيوي فإن لكل واحد من هذه العناوين باب مستقل يكاد يستوعب الجزئيات المندرجة تحته ما عدا قضايا الخلاف والنوازل واللواحق، وطريقة البسيوي هنا تتفق مع طريقة ابن عبد البر في كتابه الكافي في فقه أهل المدينة.
7 - اقتصر البسيوي في منهجية تأليفه على مقدمة في التوحيد ثم الأحكام الفقهية، ولم يتعرض للآداب العامة؛ كآداب الطعام والشراب والسلام والاستئذان كما فعل ابن أبي زيد ولم يضم إلى كتابه كذلك ما يتعلق بالرؤى والعلاج وغيرها مما تميز به القيرواني في الرسالة، حيث كانت - أي: الرسالة - بحسب التفاصيل السابقة تنقسم إلى أربعة عناوين كما أسلفنا ويأتي العنوان الرابع يتحدث عن كل ما يتعلق بالتصرفات التي تصدر عن الأشخاص في دائرة المسموح به شرعًا، تبعا لمقتضياتها من أحوال أصحابها مما لا يمس بالآخرين، ولا يتعلق بمناط حكم شرعي في عبادة أو معاملة أو أدب إسلامي، أو مبدأ من مبادئ الاعتقاد أو العمل أو أصل من أصول الديانة وفروعها (1).
-
تتضح في مختصر البسيوي ظاهرة الاستدلال بالأدلة التبعية كالإجماع بحسب من صنفه تبعيًّا - والقياس، وكذلك ما يتعلق بالدرس الدلالي في القرآن الكريم، بينما لا نجد شيئًا من هذا في الرسالة، ولعل الفارق أن الرسالة موجهة إلى طلبة العلم الصغار وليس لهم دراية بهذا،
هو
(1) الأستاذ محمد الحبيب عباس ملتقى عبد الله بن أبي زيد، ص 167.