الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

المبحث الثالث: مقارنة بين منهجي (المختصر والرسالة)

265

تعدد المدارس المتنافسة في القيروان، وضرورة تدعيم المذهب المالكي کخيار استراتيجي في المواجهة.

حرص المدرسة المالكية على الاتباع وعدم الخروج عن خط الإمام مالك وأصحابه - بخلاف الإباضية الذين يعدون أكثر انفتاحا على المدارس الأخرى، وأكثر دعوة إلى توسيع دائرة الاجتهاد ونبذ التقليد، وقد كان ذلك مسلكهم منذ البداية بحيث يصح لكل عالم زمانه وقدوة عصره أن يخط لأهل زمنه وتلاميذه منهجًا يتلاءم مع المفتى به في عصرهم، ويتوافق مع قدراتهم العلمية، فمتى ما ثبت الدليل وصح النظر من المجتهد المتبحر فله أن يقول رأيه وأن يحرر المسائل والأحكام، وليس هناك بعد النبي صلى الله عليه وسلم معصوماً من الخطأ، على أنه لا بد من الاحتفاظ بخط المذهب في القواعد والأصول، والاحتفاظ بما أجمع عليه علمائه وجرى عليه العمل مما يعد هوية مذهبية تم الاتفاق عليها عند التأسيس. وهو حظ يشترك فيه المالكية، إلا أن الغالب هو الاتباع والتقيد بآثار

الأسلاف (1).

6 - توسع دائرة التفصيل عند أبي الحسن بحيث يعطي كل باب حقه من المسائل المندرجة تحته فالنكاح باب لوحده، والطلاق باب آخر وهكذا الرجعة والظهار والإيلاء والخلع والرضاع، أما الشيخ القيرواني فإنه يجعل كل تلك العناوين تحت باب واحد، ويربط بين مسائلها

(1) ينظر: ترتيب المدارك (89/ 1). وينظر أيضًا: اصطلاح المذهب عند المالكية، د. محمد إبراهيم علي ص 50. لكن الدكتور محمد حسن شرحبيلي يرى خلاف ذلك، فالمذهب المالكي أكثر المذاهب انفتاحًا على المذاهب الأخرى لدرجة أنه جعل من أصوله أصلا خاصا بالعلاقة المذاهب الأخرى وهو المسمى بـ مراعاة الخلاف ينظر للتوسع تطور

المذهب المالكي في المغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطي ص 232، 233.