القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
وهل الاختصار هو الإيجاز؟ رأيان.
الأول: يرى أن الاختصار في اللفظ، أما الإيجاز ففي المعنى). والثاني: لا فرق وعلى هذا بهاء الدين السبكي (ت: 772 هـ)، ويذكرُ السبكي - أنه لا فرق بينهما كذلك عند السكاكي (ت: 626 هـ) فالإيجاز هو الاختصار، وإن كان الإيجاز لغة هو تقليل اللفظ مطلقا؛ أي: أن الإيجاز أعم). كما أن بعضهم يجعلهما مترادفين إذا كان الإيجاز من نوع الحذف وليس القصر؛ لأنه كما هو مقرر عند البلاغيين أن الإيجاز ضربان إيجاز حذف وإيجاز قصر، والفرق بينهما أن الكلام القليل إن كان بعضًا من كلام أطول منه فهو إيجاز حذف، وإن كان كلامًا يعطي معنى أطول منه فهو إيجاز قصر (3). وفي تعبير العلامة أبي إسحاق الحضرمي الإباضي (ت: بعد 475 هـ) في مقدمة كتابه مختصر الخصال ما يشير صراحة إلى أنه لا فرق بينهما، يقول: «فجعلت كتابي هذا مختصرًا موجزا، وفصلته أبوابا وجعلت كلّ كتاب منه خصالا ليسهل على المتعلّم حفظه، ويقرب إليه فهمه، ويزيد العالم نباهة في قلبه، وتقوية في علمه … » (4).
أما في الاصطلاح
تستفاد عادة معاني المصطلحات التي تواضع عليها أهل كل فن من معناها اللغوي، وإذا كنا قد قررنا بأن الاختصار في اللغة يأتي بمعنى ترك الفضول وحذفه من كل شيء حسيا كان أم معنويا، أو بمعنى آخر اختيار
(1) الفواكه الدواني (154/ 1)، الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي، عبد الكريم
محمد قبول، ص 21.
(2) نفسه ص 22
(3) الاختصار والمختصرات في المذهب المالكي، عبد الكريم محمد قبول، ص 24.
(4) مختصر الخصال، أبو إسحاق الحضرمي، ص