القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥مقدمة تمهيدية
275
أقرب المسافات في الوصول إلى المراد فإن المعنى الاصطلاحي لا يخرج
عن
هذا المعنى.
لكن عبارة الفقهاء سوف تختلف هنا في بيان معنى الاختصار، فالإسفراييني يقول بأن: «حقيقة الاختصار ضم بعض الشيء إلى بعض، ومعناه عند الفقهاء رد الكثير إلى القليل، وفي القليل معنى الكثير. وقيل: هو إيجاز اللفظ مع استيفاء المعنى» (1)، وهذا الأخير هو الذي يتوافق مع المعنى اللغوي، ولذلك يقول صاحب دليل السالك: «المختصرات جمع مختصر،
وهو تقليل الألفاظ مع كثرة المعنى، فهو اسم مفعول من اختصر الكلام إذا أتي بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة من غير إخلال بالمعنى (2). قال الدسوقي: … وعلى هذا فالمختصر ما قل لفظه وكثر معناه، ويقابله المطول، وهو ما كثر لفظه ومعناه، وعلى هذا فما كثر لفظه وقل معناه أو قل لفظه ومعناه واسطة بينهما، وأن المختصر ما قل لفظه وكثر معناه أم لا، وأن
المطول ما كثر لفظه ومعناه أو قلّ، فقول الشارح: الاختصار تقليل اللفظ كثرة المعنى هذا أحد قولين والآخر أنه تقليل اللفظ مطلقا؛ أي: سواء كثر المعنى أم لا (3).
لذكره
وعلى هذا فإن الاختصار الذي قصده الفقهاء هو حذف ما لا ضرورة ره من التفريعات وكثرة الأدلة والاقتصار على الراجح في المذهب أو عند المؤلف، وترك فضول القول المتعلق بالتعليقات والملاحظات، وإن كان الوضع يختلف من نوع إلى آخر فاختصار المطولات يعني تلخيصها، وهو معني مرادف للاختصار؛ لأن لخص الشيء أخذ خلاصته، ولخص القول:
(1) تهذيب الأسماء واللغات 90/ 3 - 91.
(2) المختصرات الفقهية في المذهب المالكي، محمد جوهار ص 566.
(3) حاشية الدسوقي 18/ 1 - 19.