القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩المبحث الأول: مختصر البسيوي
299
ثم جاء مختصر الشيخ خليل ليحتل مركز الصدارة عند الفقهاء وطلاب العلم. وكذلك الشأن بالنسبة لمختصر القدوري في المذهب الحنفي حتى أطلق عليه لفظ «الكتاب».
هذا
مع العلم بأن مختصر البسيوي لم يكن معتمدا كمرجع عليه العمل في القرن الرابع وأواخر الخامس الهجري، بدليل أن أبا إسحاق الحضرمي ت بعد 475 هـ)، عندما ألف كتابه مختصر الخصال كان يشير في مقدمته إلى عدم وجود كتاب مختصر في الفقه الإباضي إلى زمنه، فتصدى هو لهذه المهمة، حيث قال: «وقد نظرت في بعض تصانيف أهل مذهبنا فإذا هو علم منشور، ولا تؤدي المسألة إلا معنى واحدا غير شامل لأصول العلم، مفتقرًا
إلى النظر في جميع الكتب فجعلت كتابي هذا موجزا مختصرًا … » (1). وأبو إسحاق زار عُمان ومكث فيها يطلب النصرة من الإمام الخليل بن شاذان (405 - 425 هـ)، والإمام راشد بن سعيد اليحمدي (445 - 425 هـ)، وفي تلك الفترة أخذ - أبو إسحاق ـ كتاب الجامع لأبي الحسن البسيوي كمرجع إباضي كبير فاعتمد على أقواله كثيرًا في كتابه «الدلائل والحجج (2). ولم يشر في هذا الكتاب إلى المختصر أبدا، مما يرجح آنذاك، ولم يشتهر مرجعًا ومعتمدا في المذهب، وهكذا هو
العلم
من المختصرات والرسائل.
المطلب الثالث: موضوع الكتاب ومحتواه
أنه كان خاصا بطلبة شأن كثير
تُصَدِّرُ مواضيع المختصر في النسخة المغربية، ـ وهي أقدم نسخة إلى الآن - بمصطلح في ذكر مثل: في ذكر صلاة التراويح»، و «في ذكر صلاة
(1) مختصر الخصال، الحضرمي ص 6.
(2) مخطوط، قام بتحقيقه مؤخرًا استاذان جزائريان، إلا أن الكتاب لم يطبع بعد.