القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
مطولا في عدة أسفار وفي مادة فقهية لا تنتهي» (1). «والدارس لكتاب (النوادر والزيادات يلحظ علاقته بالتوجه نحو الاختصار والتخلص من كثرة النصوص، فالكتاب ملخص من كثير من المصادر الأمهات»، «ومع طول هذا الكتاب حتى بلغت أجزاؤه المائة بتصنيف السلف فإن بعض العلماء كان يحفظه؛ كأبي عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن بشكوال المعروف بابن الفخار والمتوفى عام 419 هـ، وكذلك كان أبو الربيع سليمان بن عبد الواحد بن عيسى الهمداني المتوفى عام 599 هـ عرض كتاب ابن أبي زيد الكبير وكان يحفظه (3).
وبهذا يصفوا لنا جو الفريضة سالفة الذكر.
أما أن الكتاب أصبح معتمد المذهب فيما بعد فليس ذلك بمستغرب، فكم من مختصرات كان الهدف منها تبسيط المعلومة للمتعلم والأخذ بيد المبتدئ في الفقه والأصول، ثم سرعان ما تصبح مع مرور الزمن مرجعًا فقهيا في المذهب الواحد تكثر شروحها وتتعدد حواشيها كرسالة ابن أبي زيد القيرواني، كان الهدف منها كما قلنا تعليم الولدان ثم صارت أهم مرجع فقهي في المذهب المالكي، حتى قال بعض الشراح: أنها منذ وجدت إلى الآن القرن التاسع يخرج لها في كل سنة شرح وتبيان، وقد كثر استعمال الناس بها ولقبت بباكورة السعد وبزبدة المذهب؛ لأنها أول مختصر ظهر في المذهب» (3)، وكذلك مختصر ابن الحاجب المسمى بجامع الأمهات فإنه يُعد من المختصرات التي حظيت باهتمام المالكية شرقا وغربا،
(1) المختصرات الفقهيه في المذهب المالكي، محمد جوهار ص 625. (2) ابن أبي زيد القيرواني حياته ومنهجه الاجتهادي من خلال النوادر والزيادات، علي العلوي
ص 124، 125.
(3) للتوسع ينظر: المختصرات الفقهية في المذهب المالكي، محمد جوهار.