القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥المبحث الأول: مختصر البسيوي
المطلب الخامس: مكانته بين العلماء
حظي المختصر بمكانه رفيعة في المذهب الإباضي، واعتبر عمدة في الفتاوى والأحكام، ومرجعا لا بد منه لطالب العلم والمفتي معا، بل اعتبر كل ما جاء فيه قد استقر عليه عمل المذهب إلا أربع مسائل كما أسلفنا. ولأجل هذه المكانة توالت كلمات الثناء عليه من العلماء الأجلاء، إلا أن الملفت للانتباه هو افتقار هذا السفر الفقهي الكبير إلى الشرح أو التحشية خلال هذه الفترة الطويلة، ولا ندري إذا كان هناك من قام بهذا الأمر أم لا، لكن الذي نعرفه إلى الآن هو أن هذا المختصر ظل متداولا بمتنه دون شروح أو تعليقات ربما بسبب استيفائه لمسائل الفقه ووضوحها من غير الحاجة إلى شرح أو لأن الجامع يُعد بمثابة الشرح لمجملات المختصر حيث توسع فيه الفرش العلمي، والحجج والأدلة، حتى ظن بعض العلماء أن المختصر
ما هو إلا تلخيص للجامع. وهو ما لم نؤكده من خلال هذه الدراسة.
ولكن الذي حظي به المختصر هو نظم لكل مسائله بطريقة الرجز، وهي طريقة أكثر منها العُمانيون في تأليفهم، ففي حين أن المذهب المالكي يتميز بكثرة الشروح والحواشي على مختصراته أو حتى مطولاته، فإن الذي يتميز الفقه الإباضي هو النظم، وخاصة في القسم المشرقي منه، من بين هؤلاء الشيخ عمر بن سعيد البهلوي، فقد نظمه نظما حسنًا محكما، يقول في مقدمة
به
النظم:
أعوذ بالله القوي القاهر من كل شيطان غوي فاجر وكل جبار غشوم ظالم وكل هماز حسود آثم أحمده حمدًا كثيرًا دائما ما دمت في الأحياء حيا قائما
إلى أن قال:
ثم ليعلم من أراد يعلما فرض الصلاة جاهدًا ليغنما