الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

ذلك

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

ويصرح في بعض الأحيان أنه يحتج للمخالف من خلال فهمه لقواعدهم من غير الرجوع إلى مصادرهم فيقول: «واختلفوا فيه. والأكثر من أهل عُمان على إجازته إن دخل في مال معروف بجزء من ثمرة معروفة فإن عندهم جائز، وإن كان النصيب مجهولا أيضًا، وبعضهم قال: إن ذلك لا يجوز لأنه مجهول، وأنه لا يدرى ما يحصل للعامل، ونحب أن يكون له عناؤه إن رجع أو رجع عليه، إلا أن الحجة للذي يثبت ذلك ـ من غير أن آخذ ذلك أن المساقاة في النخل جائزة بالسُّنَّة والإجماع، وإن كان العوض مجهولا (1).

عنهم.

وفي أحيانًا أخرى يسند قولا أو فعلا إلى شخصية معينة، والمشهور أن الفعل لغيرها، كما يثبت ذلك بنفسه في الجامع، فيقول مثلا: «والإقامة مثنى مثنى، وإنما أفرد الأذان معاوية ومعلوم أن الذي أفرده معاوية هو الإقامة وليس الأذان، وقد علقت على ذلك عند تحقيق المتن في باب الأذان

والإقامة.

ومن ذلك أيضًا خطأه في اسم المرأة التي اختلعت من زوجها، حيث قال في باب الخلع: «وقد قيل: إن حبيبة بنت عبد الله بن أبي أو ابنة سهيل زوجة ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري اختلعت إليه في أيام النبي، فأجاز له أخذ الفدية، وهو أول خلع كان في الإسلام»، ومعلوم أنها جميلة بنت عبد الله بن أبي، وقيل أختها، أما ابنة سهل فهي حبيبة، وقد وضحت ذلك أيضًا في تحقيق المتن.

كل هذا يعطي مؤشرًا على أن الكتاب كان إملاء من حفظه، وفيه دلالة

على قوة الذاكرة وسعة العلم والاطلاع.

(1) ينظر: القسم الثاني باب في ذكر الأعمال في الأموال