الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الإجماع والقياس والأدلة التبعية الأخرى، ففي الجامع يقول مثلا: «لأن جملة ما تعبد الله به عباده في كتابه وسُنّة نبيه ومن القياس عليهما، والإجماع على ذلك (1)، وهكذا يؤكد في المختصر: وفرائض الحج التي لا يتم إلا بالإجماع عليها من المسلمين بلا اختلاف فيها ما دلت عليه السنة ونطق الكتاب»، مع

فلا يحل له مجامعة امرأته في المحيض لنهي الله تعالى عن ذلك، فقد أجمعت الأمة وجاء النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ما نطق به الوحي في كتاب الله في النهي عن وطء الحائض … »، «ثم اختلفوا بعد هذا الإجماع»، «ولم أقل فيما اختلفوا فيه، إذ القياس يوجب الأخذ به لجريان العلة في معلولاتها»، «وما أنبتت الأرض حكمه حكمها في القياس، والناس على ذلك متفقون» (3). والملاحظ في عبارات البسيوي في المختصر والجامع أنه يقدم الإجماع على منطوق الكتاب والسنة، فهل يذهب بذلك القائلين بأن دليل الإجماع أقوى من دليل الكتاب والسنة؟، هذا أمر سنفصله بحول الله تعالى في مطلب استدلاله بالإجماع.

وإذا كان البسيوي وسع موضوع الاستدلال بالمصادر الأصلية والتبعية أو النقلية والعقلية - كما يسميها البعض - وبرهن على دلالتها بكثافة في كتابه الجامع، فإنه في المختصر سيكتفي بالدليل دون توضيح طريقته في استنباط الحكم منه على عادة المختصرات إلا أنه في بعض المسائل التي يرى ضرورة أن يبين فيها رأي المذهب أو رأيه الذي ذهب إليه سيضطر إلى توضيح طريقة الوصول إلى هذا الحكم أو ذاك، وسيطيل النفس قليلا في الاحتجاج على الخصم، ولكنها أيضًا طريقة مختصرة وبعبارات دقيقة، يكفي أن تفهم منها وجه الاستدلال من كل دليل ووجه الاعتراض على المخالف،

(1) جامع أبي الحسن البسيوي (200/ 1).

(2) كلها عبارات تجدها في القسم الثاني من المختصر.