القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي
311
•
كما أنها مسائل قليلة بالمقارنة مع ظاهرة الاحتجاج والانتصار للمذهب في
كتابه الجامع.
والآن بعد هذا التمهيد المجمل سننتقل إلى التفصيل بما يعطي لمحة مختصرة عن منهج الاستدلال عند البسيوي في المختصر، فنقول وبالله
التوفيق
الفرع الأول: استدلاله بالقرآن
يضع البسيوي الأدلة القرآنية في المكانة الرفيعة «فالقرآن هو الدليل الهادي إلى الطريق المستقيم، وهو الحق الذي لا يضل من سلكه، ولا يهدي من تركه، فما أمرك به فاتبع، وما نهاك عنه فارتدع (1). ولذلك فإن الكثير من الأحكام في المختصر مصدرها القرآن الكريم، حيث سيستدل البسيوي باثنتين وسبعين آية لإثبات الأحكام، سواء كانت الدلالة بالمنطوق أو المفهوم، وفي كل الأحوال فإنه سيوضح للقارئ كيف تم الاستنباط، وكيف جاءت الآية مقررة للحكم.
فالاغتسال من الجنابة فرض في كتاب الله ل ولا عذر لمن جهله، قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَأَطَهَرُوا﴾ [المائدة: 6] «معناه: فاغتسلوا بالماء» (2). فالتطهر في هذه الآية دل بالمنطوق أن معناه الاغتسال كما يفسره البسيوي؛ لكنه حكم مجمل سوف تبينه السُّنَّة الفعلية، والقولية، إلا أن البسيوي مضى قدما في تفصيل معنى الاغتسال وكيفيته، ولم يحتج إلى استدعاء السنة إلا عندما ذكر اغتسال النبي وعائشة في إناء واحد (3)، ومن أمثلة أدلة
(1) جامع البسيوي: (1/ 1).
(2) المختصر، القسم الثاني: باب ذكر الغسل من الجنابه.
(3) نفسه