الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

=

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

المختصر يقول أيضًا: «والتوجيه قبل الإحرام سُنة مؤكدة، وقد أجمع الناس عليها (1) والخلاف في سُنّية التوجيه مشهور. ويقول أيضًا في موضع آخر مبينًا أن المبتدئة تنتظر الدم خمسة عشر يوما وإن جاوز خمسة عشر يوما لم يكن حيضًا بعد الخمسة عشر يوما، كان ذلك وقتها لا تجاوزه بالإجماع (3)، وقد بينت أثناء التحقيق الخلاف الشهير في المسألة. ومن ذلك أيضًا حكايته للإجماع على جواز الجمع أثناء الحج في عرفات ومزدلفة وجمع، ومنى واتفاق الأمة على إجازة الجمع بعرفات، والمزدلفة، وجمع، ومنى. وفي إجماعهم هذا دحض لحجة من أبطل الجمع (3)، وقد بينت في التحقيق مقدار الخلاف الموجود في المسألة، كما أنه لم يثبت من

السنة

شيء يفيد بجمعه في منى رغم تأكيد البسيوي على ثبوت ذلك. إذن فالذي وقع لأبي الحسن من حكايات الإجماع مع وجود الخلاف هو الذي وقع لغيره من العلماء الكبار؛ كابن عبد البر وابن رشد، وابن حزم، وغيرهم، وهذا ما يدعم القائلين باستحالة الإجماع أصلا؛ لأن اتفاق الأمة على أمر معين بحيث يكون معلومًا لدى الجميع لا يخفى أو يختفي منهم أحد يعد ضربًا من الخيال.

الفرع الرابع: الاستدلال القياس

للقياس في الأصول ثلاثة أنواع قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه (4)؛ وسوف نعرّف كل واحد منها ونبين حجيته بحول الله:

(4)

(1) انظر القسم الثاني: باب ذكر التوجيه.

(2) انظر القسم الثاني: باب الحيض. (3) انظر القسم الثاني: باب الدلالة في الحج.

(4) قال ابن العربي في المحصول: قال علماؤنا: أقسام القياس ثلاثة: قياس علة قياس دلالة

وقياس شبهة؛ فأما قياس العلة فهو كقولنا في أن المرأة لا تتولى نكاحها لأنها ناقصة