الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

المبحث الثاني: المنهج الاستدلالي لدى الشيخ البسيوي

325

والذي لا خلاف فيه أن البسيوي يعتبر الإجماع حجة من حجج الشرع يدلل على ذلك بحديث لا تجتمع أمتي على ضلال» فقد قال في الجامع: وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلال فلما أجمعوا، وجاء عن الله وعن الرسول أنه حرام فهو حرام» (1) ثم يؤكد هذه الحجة بصريح العبارة في موضوع آخر من الجامع فيقول: «ولا يكون الإمام إلا عن تراضي أعلام المسلمين ومشورتهم (3).

ويرى الدكتور عبد الله السيابي أن البسيوي يتعامل مع الإجماع في إثبات حكم شرعي جديد ابتداء أو مخصصًا، أو مبينًا لما ورد عاما، أو مجملا في الكتاب والسُّنَّة (3). لكن الأمثلة التي ساقها الدكتور من الجامع لا تساعده على هذا الاستنتاج إلا فيما يتعلق باعتبار الإجماع حجة فقط؛ لأن الأمثلة من الجامع والمختصر تشهد بأن البسيوي يعتبر الإجماع حجة إذا كان مصدره الكتاب والسُّنَّة، ففي كل عبارته يورد حجة من الكتاب أو السنة ثم بأن إجماع الأمة منعقد على دلالة ذلك (4)، وما توهمه السيابي أن الإجماع عند البسيوي يستقل بحكم جديد إنما يعود إلى حكاية البسيوي للإجماع مع وجود الخلاف أصلا، ففي الجامع مثلا يقول: «وأكثر القول أن الأذنان على الانفراد بماء جديد، وهذا إجماع الأمة» (ه)؛ فأنت تلاحظ أنه يحكي الخلاف أكثر القول ثم يحكي إجماع الأمة»، وهذا لا يستقيم مع مفهوم الإجماع، والمسألة مشهورة الخلاف في كتب الفقه، وفي

يبين

تمسح

(1) الجامع (70/ 4).

(2) الجامع (194/ 4).

(3) المنهج الفقهي للشيخ أبي الحسن من خلال كتابه الجامع ص

093

(4) ينظر: الجامع (23/ 2، 60 - 61، 63، 74، 104، 123، 195، 213)، 213/ 3، 75/ 4،

92/ 4، 095/ 4

(5) الجامع (60/ 2 - 61).