القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨328
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
والحق أنه كما قال إمام الحرمين: يتعذر الحد الحقيقي في القياس لاشتماله على حقائق مختلفة (1)، وقد وافقه على ذلك كما يقول الشوكاني: ابن المنير وابن الأنباري (2).
والتعريفات السابقة إنما هي لقياس العلة، أما قياس الدلالة فعرفوه بأنه القياس الذي لم تذكر العلة فيه بل ذكر فيه ما يدل عليها من وصف ملازم لها؛ كقول شافعي في المسروق يجب على السارق رده حال كونه قائما، وإن قطعت اليد فيه فيجب ضمانه عليه حال كونه هالكًا، وإن قطعت اليد فيه
أيضًا كالمغصوب» (3)
حجية القياس:
القياس حجة عند الجمهور من الإباضية والمالكية والأحناف والشافعية والزيدية، وخالف الظاهرية والشيعة الإمامية فلم يعتبروه حجة، وللمسألة تفاصيل محلها كتب الأصول.
(1) البرهان في أصول الفقه (489/ 2). (2) إرشاد الفحول (337/ 1).
أن
(3) التقرير والتحبير (165/ 3)؛ يقول أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: «قياس الدلالة: فهو ترد الفرع إلى الأصل بمعنى غير المعنى الذي علق عليه الحكم في الشرع إلا أنه يدل على وجود علة الشرع وهذا على أضرب منها أن يستدل بخصيصة من خصائص الحكم على الحكم؛ وذلك مثل أن يستدل على منع وجوب سجود التلاوة بجواز فعلها على الراحلة، فإن جوازه على الراحلة من أحكام النوافل؛ ويليه ما يستدل بنظير الحكم على الحكم؛ كقولنا في وجوب الزكاة في مال الصبي أنه يجب العشر في زرعه، فوجبت الزكاة ماله كالبالغ، وكقولنا في ظهار الذمي أنه يصح طلاقه يصح ظهاره، فيستدل بالعشر على ربع العشر وبالطلاق على الظاهر؛ لأنهما، نظيران فيدل أحدهما على الآخر؛ وهذا الضرب من القياس يجري مجرى الخفي من قياس العلة في الاحتمال، إلا أن يتفق فيه ما يجمع على دلالته فيصير كالجلي في نقض الحكم به». (اللمع في أصول الفقه
في
() • • /)