القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
علي كذا: نسبته وذهب الرجل في القوم، والماء في اللبن ضل. وفلان يذهب إلى قول أبي حنيفة، أي: يأخذ به (1).
والذي يفيده المعنى اللغوي هو أن للمذهب معنيين
الأول الذهاب والسير والمرور.
والثاني: المعتقد الذي يذهب إليه.
والأول هو الذي استعير لمصطلح المذهب الفقهي فيما بعد يقول العلامة اللقاني (2): «ولفظ بعض أئمتنا المذهب لغة: الطريق، ثم صار عند الفقهاء، حقيقة عرفية فيما ذهب إليه إمام من الأئمة من الأحكام الاجتهادية» (3).
ولا يبدو أن بين الأول والثاني اشتراكًا في الاصطلاح إلا من حيث السير في الاتجاه؛ لأن الاعتقاد مرحلة أعلا من طريقة أو مسلك، قال الخليل: «وعقد قلبه على شيء لم ينزع عنه» (4). وقد يكون بينهما عموم و خصوص؛ لأن الذي اعتقد شيئًا يكون قد ذهب وسار في كل ما يتعلق
(1) أساس البلاغة (210/ 1).
من
(2) إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني أبو الإمداد برهان الدين: (ت: 1041 هـ) فاضل متصوف مصري مالكي نسبته إلى (لقانة من البحيرة بمصر، توفي بقرب العقبة عائدا الحج. له كتب منها (جوهرة التوحيد منظومة في العقائد، وبهجة المحافل) في التعريف برواة الشمائل، و (حاشية على مختصر خليل فقه ونشر المآثر فيمن أدركتهم من علماء القرن العاشر). ينظر: الأعلام للزركلي (28/ 1) مقدمة كتاب منار أصول الفتوى ص 37. (3) منار أصول الفتوى وقواعد الإفتاء بالأقوى، للفقيه إبراهيم اللقاني (ت: 1041 هـ)، تح: د. عبد الله الهلالي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المملكة المغربية، ط 1: 1423 هـ / 2002 م، ص 221. (4) کتاب العين تأليف الخليل بن أحمد الفراهيدي دار النشر: دار ومكتبة الهلال، تحقيق: د. مهدي المخزومي / د. إبراهيم السامرائي، (140/ 1).