الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الفصل الأول: المذاهب الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.

35

بتطبيقاته وآثاره، وهذا ما يفسره قولهم: «المعتقد الذي يذهب إليه» وقد يسير

في طريق لا يعتقد صوابها!!

فهل المذهب طريقة أم اعتقاد؟

وسبب السؤال هو أن الطرائق قابلة للتعديل بعد مرحلة من المراجعات والإقناع، فكأن المذهب منهج سلكه الإنسان بسبب قناعته بمسلكه وصحة مورده؛ بعد أن بان له ووضح قال في اللسان: «ونَهَجْتُ الطريق أَبَنْتُه وأوضحتُه يقال اعْمَلْ على ما نَهَجْتُه لك. ونَهَجتُ الطريق سَلَكتُه، وفلانٌ يَستَنهِجُ سبيلَ فلانٍ؛ أَي: يَسلُكُ مَسلَكَه» (1).

أما الاعتقاد فهو بمعنى الجزم، وهو عمل قلبي وليس منهجًا عمليا، وسيكون التحول فيه والتعديل خاضعا لما في النفس من قناعات، قال الله: تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106]، فالعقيدة كما يُعرفها الجرجاني: «ما يُقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل» (3)، وَأَمَّا قلعه فقد عرف العقيدة بِأَنَّهَا: «ما عُقد عَلَيْهِ القلب واطمأنَّ إِلَيْه» (3).

جي

فثمة فارق إذن بين العقيدة والمذهب، بل وحتى بين الملل والفرق يقول أبو يعقوب الوارجلاني الإباضي (ت: 570 هـ) (4): «أما الملة: فإنهم

(1) لسان العرب (383/ 2). (2) التعريفات، تأليف: علي بن محمد بن علي الجرجاني، دار النشر: دار الكتاب العربي - بيروت ـ 1405 هـ، الطبعة الأولى تحقيق إبراهيم الأبياري. ص 158.

(3)

قلعه

جي، د. حامد صادق قنيبي

لغة الفقهاء عربي - إنجليزي، ا. د. محمد رواس معجم دار النفائس، بيروت، ط 1: 1405 هـ / 1985 م، ص 318، مادة: «عقد». (4) أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني نسبة إلى وارجلان) بلدة في جنوب الجزائر) كان عالما بالتفسير والحديث والأصول والفقه وغيرها، رحل إلى الأندلس وتعلم بها وتتلمذ على علمائها، ويُعد أول من أشار إلى خط الاستواء له من الكتب العدل والإنصاف، والدليل والبرهان) وقد قام بترتيب مسند الإمام الربيع بن حبيب، وهو من أفضل الأعمال =