القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١(4)
بَابَ فِي ذِكْرِ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى عِبَادِهِ
فَأَوَّلُ نِعْمَةٍ أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ أَنْ خَلَقَهُمْ أَحْيَاء غَيْرَ أَمْوَاتٍ، وَخَلَقَ لَهُمُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ، وَالْكَلَامَ وَاللَّمْسَ وَالشَّمْ وَالْحِسَّ] وَالذَّوْقَ لِيَبْلُغُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا النّعَمَ وَالْمَلَاذُ، ثُمَّ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِكَمَالِ الْعُقُولِ، فَجَعَلَ لَهُمْ عُقُولًا كَامِلَةً، يَعْرِفُونَ بِهَا الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتَهُ عِنْدَ كَمَالِ عُقُولِهِمْ، وَأَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ خَالِفُهُمْ وَرَازِقُهُمْ، وَأَنَّهُ [الله]) الَّذِي أَحْيَاهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْعَدَم إِلَى الْوُجُودِ ثُمَّ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِتَمَامِ النِّعْمَةِ، وَارْتَضَى لَهُمُ الْإِسْلامَ دِينًا، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْعُوا إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا أَنَّهُ خَالِقٌ وَرَازِقٌ وَمُتَفَضّلٌ عَلَيْهِمْ، ابْتَدَأَهُمْ بِالنِّعَمِ مِنْ قَبْل أَنْ يَسْتَحِقُوهَا، وَأَكْمَلَ عُقُولَهُمْ مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا، وَهَدَاهُمْ طَرِيقَ الْإِسْلامِ وَبَيْنَ لَهُمُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ، وَبَيْنَ
(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ وَمِنْ جِ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ب، د. (2) لَفْظُ الْجَلَالَةِ غَيْرُ مَكْتُوب فِي النُّسْخَةِ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ: ب، ج.
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ ساقط من الأَضل، والإكمال من: ب، ج.