الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الصحابة لي ومعلوما في مسائل كثيرة (1)، حيث يذهب هؤلاء إلى أن ما اختلف فيه الصحابة في المدينة انعكس على مذهب مالك، وما اختلف فيه ابن عباس مع غيره من الصحابة والتابعين بمكة؛ ظهر في فقه عمرو بن دينار وعطاء بن أبي رباح، وما اختلف فيه فقهاء الكوفة؛ ظهر في فقه أبي حنيفة (2).

إذن فقد تولى النقل عن هؤلاء الصحابة لي وتبنى منهجهم والتفريع عليه مجموعة من التابعين الكبار في كل مصر من الأمصار الإسلامية التي استقر بها فقهاء الصحابة، ففي المدينة تأسست القاعدة العلمية بعد الصحابة من على يد الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب (3)، وعروة بن الزبير ()، والقاسم بن

(1) ينظر في ذلك: كتاب «دفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية. وقد حصر العلامة الحجوي في الفكر السامي سبع مسائل رئيسية اختلف فيها الصحابة هي النواة فيما بعد لأسباب الاختلاف بين الفقهاء انظر الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1416 هـ / 1995 م، تحقيق أحمد صالح شعبان، 343/ 1 - 348. (2) مراعاة الخلاف في المذهب المالكي، محمد سالم بن الشيخ دار البحوث والدراسات، دولة الإمارات العربية، ص 22 - 25. ونظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، محمد الروكي، دار الصفاء - بيروت، ط: 1: 1421 هـ / 2000 م، ص (3) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي، أبو محمد (ت: 94 هـ): سيد التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع، وكان يعيش من التجارة بالزيت، لا يأخذ عطاءا، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب، وأقضيته، حتى سمي راوية عمر، توفي بالمدينة. (الأعلام للزركلي

(120/ 3

237 - 233

(4) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي القرشي أبو عبد الله (22) - (93 هـ): أحد الفقهاء السبعة بالمدينة. كان عالما بالدين صالحًا كريمًا، لم يدخل في شيء من الفتن. وانتقل إلى البصرة، ثم إلى مصر فتزوج وأقام بها سبع سنين. وعاد إلى المدينة فتوفي فيها. وهو أخو عبد الله بن الزبير لأبيه وأمه. و «بئر عروة» بالمدينة منسوبة إليه. الأعلام للزركلي (226/ 4).