القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩الفصل الأول: المذاهب الفقهية الإسلامية النشأة والأسباب.
49
والآن بعد تحديدنا لمعنى المذهب في اللغة والاصطلاح نتساءل عن تاريخ نشأة هذه المذاهب الفقهية وأسمائها؟
بين
منذ أن ذر قرن الخلاف بين الصحابة الكرام ي حول عدد من المسائل الاجتهادية حتى بدأت تتكوّن النواة الأولى للاختلافات الفقهية العلماء، فعدد من هؤلاء الصحابة الكرام قد استوطن مدنا معينة كان له فيها مدارس علمية شهيرة كالكوفة والبصرة والمدينة ومصر. وقد انطلق في فتاواه وأقضيته من عدد الأحاديث التي يحفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما عدا ذلك فإن الاجتهاد المبني على الفهم العميق للقواعد الكلية والمقاصد الشرعية في القرآن والسُّنَّة هو المصدر الثالث للتشريع الإسلامي. وعلى يد هؤلاء الصحابة تخرج أعداد من العلماء النبهاء وهم يحملون نفس الخصائص العلمية والمنطلقات الفكرية التي كان عليها هذا الصحابي أو
ذاك (1).
وإذا كان بعض الباحثين (3) يرى أن الخلاف بين الصحابة لم يكن يتجاوز عددًا بسيطا من القضايا الاجتهادية، ولم يكن له مساس البتة بالقرآن والسُّنَّة؛ فإن علماء آخرين يذهبون إلى خلاف هذا ويرون أن الاختلاف في تفسير القرآن والسُّنَّة ودلالتها على هذا الحكم أو ذاك كان موجودًا بين
(1) يقول ابن القيم: «والدين والفقه والعلم انتشر في الأمة عن أصحاب ابن مسعود، وأصحاب زيد بن ثابت وأصحاب عبد الله بن عمر، وأصحاب عبد الله بن عباس، فعلم الناس عامته عن أصحاب هؤلاء الأربعة، فأما أهل المدينة فعلمهم عن أصحاب زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وأما أهل مكة فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن عباس، وأما أهل العراق فعلمهم عن أصحاب عبد الله بن مسعود (إعلام الموقعين 21/ 1). (2) القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان، خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية نموذجا)، بحث الدكتور رضوان السيد، وزارة
الأوقاف والشؤون الدينية بسلطنة عُمان، ط 2: 1429 هـ / 2008 م، ص 34.