الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

وقد كان لهؤلاء العلماء جملة من الأتباع عملوا على نشر المذهب، والبناء على قواعده العلمية استمر فترة تتراوح بين القرن والأربعة قرون، ولربما توسعت دوائر التأثير لبعضهم لتشمل غير البلدان التي نشؤوا فيها كمذهب الأوزاعي والظاهري في الأندلس). لكن الأمر استقر فيما بعد على ثمانية مذاهب فقهية ظلت معتمد الأمة الإسلامية إلى اليوم، وهي المذهب

الإباضي والمالكي، والحنفي، والشافعي، والحنبلي، والزيدي، والإمامي. وانطلاقا من القول بأن المدارس الفقهية توزعت علم الصحابة ومناهجهم، فإن المدرسة الجابرية - الإباضية - قد اتخذت من ابن عباس ما إمامًا محتذى في تقرير الأصول وبناء الفروع، فلقد كان له بحرًا في العلوم الإسلامية كلها وليس ذلك خفيًّا على أحد، ونظرة عجلى في كتب الإباضية الأولى يتضح أن علماءها لا يخرجون عن رأيه ويرفضون مخالفته إلا عند إعمال الرأي وثبوت الأصح؛ فإن المخايرة بين أقوال الصحابة مقرر عند علمائهم.

منهج

أما الإمام مالك فقد وجد نفسه في مدينة تزدحم أفنيتها بالعلماء الأجلاء، وأهل الورع والدين لكن الاتجاه السائد فيها هو الاقتفاء في الأقوال

والمنازع الفقهية ومنهجية الاستنباط بعمر بن الخطاب وابنه عبد الله

الشام في عصره من حفاظ الحديث أصله من، فارس، ومولده بكابل. ترعرع بها وسبي، وصار مولى لامرأة بمصر من هذيل فنسب إليها، وأعتق وتفقه ورحل في طلب الحديث إلى العراق، فالمدينة وطاف كثيرًا من البلدان واستقر في دمشق، وتوفي بها. قال الزهري: لم يكن في زمنه أبصر منه بالفتيا. (1) ينظر: الديباج المذهب (13/ 1). وقال أيضا في الديباج وأما أصحاب الطبري وأبي ثور فلم يكثروا ولا طالت مدتهم. وانقطع أتباع أبي ثور بعد ثلاثمائة وأتباع الطبري بعد أربعمائة. وأما داود فكثر أتباعه وانتشر ببلاد بغداد وبلاد فارس مذهبه وقال به قوم قليل بأفريقية والأندلس وضعف الآن. الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (13/ 1).